موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٧
يشهد له الناقلون مثيلاً من حيث العمق المعنوي، والقوّة البلاغيّة، والتناسق الفكري، والبناء العقائدي، ونظرت إلى من كان حوله من أصحابه واتباعه، والتفت إلى من ناوءه وظلَمه وحارَبه وهضم حقه، تأكّدت أنّ الحق أبلج كالنور، وأعلى كالقمم الشماء، فليس بعد الحق إلاّ الضلال المبين.
إنّ الإسلام دين خاتم جاء ليصحح ما حرّف من رسالات سابقة، وليقوّم اعوجاج مسار البشريّة، ويوجهها جميعاً إلى التوحيد الخالص الذي لا شرك فيه، وأعني بذلك فصل الدين عن الحياة، واعتبار أنّ الدين شيء والسياسة شيء آخر.
لقد شرّع المولى تعالى دينه الخاتم ليشكل به خلاصة الرسالات السابقة، فهو مجموعة من الأحكام التي تتعلّق بعلاقة الفرد مع خالقه ومع غيره من البشر والكائنات، وهذه المنظومة تحتاج لاستمرارها إلى أداة تنفيذ وحفظ تكون من جنس التشريع، والقول بغير هذا كلام غير مبني على أساس، ولا يستند على دليل منطقي.
نقطة الخلاف الأساسي بين المسلمين اليوم ـ بصرف النظر عن بعض الخلافات في التوحيد والنبوة ـ هي نظام الحكم في الإسلام، علينا أن نبحث بما توفّر لدينا من نصوص عن أصحاب الرأي الأصح، والحجّة الأقوى ; لنكون معهم يداً واحدة بها يتجدّد الدين، ويقوم أساسه الأول وهو (الإمامة).
عليك أيّها المسلم الرشيد أن تعيد حساباتك جيداً، وتبحث بين ذلك الركام الذي وصلنا عبر قرون طويلة، استطال فيها الظلم والبغي، حتّى أصبح ديناً يتعبّد به الناس، فتخير سبيل الرشاد، واُنظر لنفسك من ستقدم، يوم يدعو الله تعالى كُلّ أناس بإمامهم، وأسأل الله تعالى العون على ذلك، مخلصاً له في كُلّ حركة تقوم بها، وتأكد أنّه لن يتركك سدى.