موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٩
المشهورين، فطعن قوم منهم في تأمير اُسامة وقالوا: كيف يؤمّر علينا شاب لا نبات بعارضيه، وقد طعنوا من قبل في تأمير أبيه، وقد قالوا في ذلك وأكثروا النقد حتّى غضب(صلى الله عليه وآله وسلم) غضباً شديداً ممّا سمع من طعنهم وانتقادهم، فخرج(صلى الله عليه وآله وسلم) معصّب الرأس محموماً، يتهادى بين رجلين ورجلاه تخطّان في الأرض بأبي هو وأمي من شدّة ما به من لغوب فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثُمّ قال:
"أيّها الناس، ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري اُسامة، ولئن طعنتم في تأميري اُسامة فقد طعنتم في تأميري أبيه من قبله، وأيم الله إنّه كان لخليقاً بالإمارة، وأنّ أبنه من بعده لخليق بها"[١].
ثُمّ جعل(صلى الله عليه وآله وسلم) يحضّهم على التعجيل وجعل يقول: جهّزوا جيش اُسامة، أنفذوا جيش اُسامة، أرسلوا بعث اُسامة، يكرّر ذلك على مسامعهم وهم متثاقلون وعسكروا بالجرف وما كادوا يفعلون.
إنّ مثل ذلك يدفعني إلى أن أتساءل: ما هذه الجرأة على الله ورسوله؟!
ما هذا العقوق في حقّ الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي هو حريص عليهم بالمؤمنين رؤوف رحيم؟
لم أكن أتصوّر كما لا يمكن لأحد أن يتصوّر تفسيراً مقبولاً لهذا العصيان وهذه الجرأة.
وكالعادة، عند قراءة مثل هذه الأحداث التي تمسّ كرامة الصحابة من قريب أو بعيد أحاول تكذيب مثل هذه القضايا وتجاهلها، ولكن لا يمكن تكذيب وتجاهل ما أجمع عليه المؤرّخون والمحدّثون من علماء السنّة والشيعة.
وقد عاهدت ربّي أن أكون منصفاً، فلا أتعصّب لمذهبي ولا أُقيم وزناً لغير
[١] شرح نهج البلاغة ١: ١٥٩.