موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٣
فهل سلّم عمر بن الخطّاب هنا، ولم يجد في نفسه حرجاً ممّا قضى الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)؟! أم كان في موقفه تردّد فيما أمر النبيّ؟ وخصوصاً في قوله: أولست نبيّ الله حقّاً؟ أولست كنت تحدّثنا؟
وهل سلّم بعد ما أجابه رسول الله بتلك الأجوبة المقنعة.
كلا لم يقتنع بجوابه، وذهب يسأل أبا بكر نفس الأسئلة، وهل سلّم بعدما أجابه أبو بكر ونصحه أنْ يلزم عذر النبيّ، لا أدري إذا كان سلّم بذلك أو اقتنع بجواب النبيّ أو بجواب أبي بكر!
فالله وحده ورسوله يعلم ما هي الأعمال التي عملها عمر، ولا أدري سبب تخلّف البقيّة الباقية من الحاضرين بعد ذلك إذ قال لهم رسول الله: قوموا فانحروا ثُمّ احلقوا، فلم يستمع إلى أمره أحد منهم، حتّى كرّرها عليهم ثلاث مرّات بدون جدوى.
ويضيف التيجاني السماوي: سبحان الله! أنا لا أكاد أصدّق ما أقرأ، وهل يصل الأمر بالصحابة لهذه الحدّ في التعامل مع أمر الرسول، ولو كانت هذه القصّة مرويّة من طريق الشيعة وحدهم لعددتُ ما قالوا افتراءً على الصحابة الكرام، ولكن القصّة بلغت من الصحّة والشهرة أن تناقلها كلّ المحدّثين من أهل السنّة والجماعة أيضاً، وبما أنّني ألزمت نفسي توثيق ما اتّفقوا عليه، فلا أراني إلاّ مسلماً متحيّراً:
ماذا عساني أنْ أقول؟
وبماذا اعتذر عن هؤلاء الصحابة الذين قضوا مع رسول الله قرابة عشرين عاماً من البعثة إلى يوم الحديبية، وهم يشاهدون المعجزات وأنوار النبوّة؟ والقرآن يعلّمهم ليلاً ونهاراً كيف يتأدّبون مع حضرة الرسول وكيف يكلّموه، حتّى هدّدهم