موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٥
ومن هذا المنطلق بدأت أعيش حالة تأنيب الضمير، فكنت أقوم بالفرائض الدينية وفق المذهب السني، ولكنني غير واثق من قبولها عند الله تعالى.
آية المباهلة:
بحثت ذات يوم مع صديقي "عثمان" آية المباهلة وهي قوله تعالى: {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}[١].
فقلت لصديقي: الشيعة تقول: إنّ "أبناءنا" في الآية هما الحسن والحسين، وأنّ "نساءنا" هي فاطمة الزهراء، والمقصود من "أنفسنا" هو الإمام عليّ(عليه السلام)، فما هو رأيكم في هذا؟
وكان صديقي "عثمان" متخرّجاً من مدرسة التربية الإسلاميّة، وكان إماماً لصلاة التهجد في شهر رمضان في المسجد الكبير من مدينة "سيكاسو" جمهورية مالي، فأجابني: يا محمّد، أكثرت عليّ السؤال، وأنا أخشى من إجابتك بغير علم، فأكون كاذباً، ولهذا أمهلني حتّى أراجع صحيح البخاري ومسند أحمد بن حنبل، ثُمّ آتيك بالجواب.
وبعد أسبوع ذكّرته بالموضوع، فبيّن لي تفاسير أهل السنّة حول الآية، وقال: لا تدلّ هذه الآية على لزوم إمامة الإمام عليّ بلا فصل بعد رسول الله، وطلب منّي مناقشة أدلّة الشيعة حول إمامة الإمام عليّ(عليه السلام).
فقلت له: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في واقعة الغدير: "من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه"[٢].
ثُمّ سألت صديقي: هل تعتقد بصحة هذه الواقعة؟
[١] آل عمران (٣) : ٦١. [٢] مسند أحمد ٤: ٣٧٠، حديث زيد بن أرقم.