موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٠
ثُمّ تبسّم صديقي وأردف قائلاً: كلّ ما في هذا الحديث مخالف للعقل والنقل، فموسى(عليه السلام) نبيّ مدحه الله في كتابه الكريم ووصفه بأحسن الأوصاف، وهو بعد من أولي العزم الخمسة، وهذه الدرجة لا يُتصوّر معها خوف من موت.
ثُمّ ما ذنب ملك الموت؟ وهل كان جسداً مثلنا يبصر ويعمى ويؤثّر فيه الصفع واللّطم؟!
ثُمّ ألم ينقل لنا كتاب الله البعض من أحكام التوراة التي أُنزلت على موسى(عليه السلام)وفيها يقول الله: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}[١].
فلماذا لم يقتصّ ملك الموت من موسى(عليه السلام) على افتراض صحّة القصّة؟! هل يخالف موسى شريعته وحبرُها لم يجفّ بعد؟
اُنظر وأعمل عقلك بعيدا عن الأهواء والإمّعيّة[٢]، ثُمّ لا تظننّ أن هذا الحديث كبوة جواد، بل هناك ما لا يحصى مثله[٣]، بل إنّ أبا هريرة روى أشياء وتحدّث عن أحداث لم يعشها!! كروايته عن رقيّة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) التي ماتت في السنة الثالثة للهجرة، بينما أسلم أبو هريرة سنة ٧هـ [٤].
مضى صديقي لسبيله وتركني في حيرة من أمري...
[١] المائدة (٥) : ٤٥. [٢] من الإمّعّة: وهو الذي يجاري ويقول ويؤمن بكلّ ما يقوله الناس فهو معهم في كلّ شيء. [٣] اُنظر: صحيح البخاري ٤: ١٧٠ و١٨٤ ٧٥ و١٥١ و١٥٥ و١٥٨ و١٦٩ و٦٣ و١٩٠، وغير ذلك في الصحاح والمسانيد. [٤] اُنظر: الاستيعاب ٤: ١٧٧١.