موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٢
ومن معه، أو نبعث به وبأصحابه إلى الأمير عبيد الله بن زياد سلماً.
فقال لهم: يا عباد الله: إنّ ولد فاطمة أحقّ بالودّ والنصر من ابن سميّة، فإنّ كنتم لم تنصروهم فأعيذكم بالله أن تقتلوهم، خلّوا بين الرجل وبين ابن عمّه يزيد ابن معاوية، فلعمري أنّ يزيد يرضي من طاعتكم بدون قتل الحسين، فرماه شمر بسهم، وقال اسكت اسكت الله نأمتك، أبرمتنا بكثرة كلامك.
فقال زهير: يا ابن البوّال على عقبيه، ما إيّاك أخاطب، إنّما أنت بهيمة، والله ما أظنّك تحكم من كتاب الله آيتين، وابشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم.
فقال شمر: إنّ الله قاتلك وصاحبك عن ساعة.
قال زهير: أفبالموت تخوّفني، والله للموت معه أحبّ إليّ من الخلد معكم، ثُمّ رفع صوته، وقال: عباد الله، لا يغرنّكم من دينكم هذا الجلف الجافي، فوالله لا تنال شفاعة محمّد قوماً أهرقوا دماء ذريّته وأهل بيته وقتلوا من نصرهم وذبّ عن حريمهم.
قال أبو مخنف: فناداه رجل من خلفه: يا زهير، إنّ أبا عبد الله يقول لك: أقبل، فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء، لقد نصحت لهؤلاء وأبلغت، لو نفع النصح والإبلاغ، فرجع.
ولمّا حمل شمر على فسطاط الحسين(عليه السلام) حتّى طعنه بالرمح، وقال عليّ بالنار حتّى أحرق هذا البيت على أهله، ونهاه شبث بن ربعي، وذهب لينصرف حمل عليه زهير بن القين في عشرة من أصحابه فكشفهم عن البيوت وقتل زهير أبا عزرة الصحابي وحمل عليه الحرّ وزهير يوم عاشوراء فقاتلا قتالاً شديداً، وكان إذا حمل أحدهما وغاص فيهم، حمل الآخر حتّى يخلّصه.
ولمّا حضر وقت صلاة الظهر، قال الحسين(عليه السلام) لزهير بن القين وسعيد بن عبد الله الحنفي: تقدّما أمامي حتّى أصلّي، فتقدما أمامه في نحو نصف من أصحابه،