موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢
على سبّه ولعنه وعدم ذكر فضيلة له، حتّى منعوا أن يتسمّى أحد باسمه، ومع كلّ ذلك خرجت فضائله ومناقبه ـ سلام الله عليه ـ رغم الجحود، وفي ذلك يقول الإمام الشافعي: عجبت لرجل كتم أعداؤه فضائله حسداً وكتمها محبّوه خوفاً، وخرج ما بين ذين وذين ما طبق الخافقين.أمّا بشأن أبي بكر، فقد فتشت أيضاً في كتب الفريقين فلم أجد له في كتب أهل السنّة والجماعة القائلين بتفضيله ما يوازى أو يعادل فضائل الإمام علي (عليه السلام)على أن فضائل أبي بكر المذكورة في الكتب التاريخية مروية إمّا عن ابنته عائشة ـ وقد عرفنا موقفها من الإمام علي (عليه السلام)، وهي تحاول بكلّ جهدها دعم أبيها ولو بأحاديث موضوعة ـ أو عن عبد الله بن عمر، وهو أيضاً من البعيدين عن الإمام علي، وقد رفض مبايعته بعدما أجمع الناس على ذلك، وكان يحدّث أنّ أفضل الناس بعد النبيّ أبو بكر، ثمّ عمر، ثمّ عثمان ثمّ لا تفاضل والناس بعد ذلك سواسية[١].
يعني هذا الحديث أنّ عبد الله بن عمر جعل الإمام علي من سوقة الناس كأيّ شخص عادي ليس له فضل ولا فضيلة.
فأين عبد الله بن عمر من الحقائق التي ذكرها أعلام الأمة وأئمتها، بأنّه لم يرد في أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما جاء في علي بن أبي طالب (عليه السلام)هل أنّ عبد الله بن عمر لم يسمع بفضيلة واحدة لعلي.
بلى والله لقد سمع ووعى، ولكنّ السياسة، وما أدراك ما السياسة!! فهي تقلب الحقائق وتصنع الأعاجيب.
كذلك يروي فضائل أبي بكر كلّ من عمرو بن العاص، وأبو هريرة، وعروة، وعكرمة.
وهؤلاء كلّهم يكشف التاريخ أنّهم كانوا متحاملين على الإمام علي (عليه السلام)
[١] صحيح البخاري ٢: ٢٠٢.