موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٠
فتأمّلت في نفسي قليلاً وقلت: تأثّرت بسماع ترتيل القرآن وباذان المسلمين للصلاة الذي يختلف عمّا تعوّدناه من ناقوس الكنيسة، وكذلك بعقيدة التوحيد العظيمة التي أطاحت بكلّ أوهام التثليث في نفوسنا، وعندما تأكد هذا الشخص من صدق نيّتنا علّمنا الصلاة وبعض السور القرآنية القصيرة، وبدأنا نتعلّم ونبحث عن مفاهيم الدين عن طريق الحضور في المساجد وحضور المحاضرات وحلقات الدعاء.
التلّمذ في مدرسة أهل البيت(عليهم السلام):
يضيف "يوسف": لم يمضِ أسبوع على إسلامي حتّى تعرّفت على مدرسة إسلامية يديرها الشيعة، فكان من حسن حظّي أنّي انتميت إليها، فتعرّفت على أهل البيت(عليهم السلام)، وسمعت بأسمائهم المقدّسة، وعرفت شيئاً من سيرتهم التي هي امتداد لسيرة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).
إنّ ولاية أهل البيت(عليهم السلام) أو محبتهم تجري في عروق الإنسان المسلم عندما يسمع بمناقبهم وفضائلهم التي لا نظير لها عند أحد من الخلق، ويجد هذا الإنسان المسلم في نفسه عاطفة شديدة تجذبه إليهم حيث الشرف الباذخ، والكرامة العظيمة حيث جعلهم الرسول عدل القرآن[١].
فهم القرآن الناطق[٢] الذي يجسّم كلّ معاني الدين الشريف، ويظهر كلّ مفاخر الأخلاق الطاهرة التي تختص بالمعصومين دون غيرهم.
وبعد فترة وجدت أنّ هذه المدرسة صغيرة جدّاً بالنسبة إلى تلّقي علوم أهل البيت(عليهم السلام) التي لا تقف عند حدّ، فهاجرت إلى الحوزة العلمية في مدينة قم المقدّسة
[١] مثل حديث الثقلين المشهور ـ إنّ لم نقل متواتراً عند الطرفين، انظر مسند أحمد ٣: ١٤، ١٧، ٥٩ . [٢] انظر ينابيع المودّة ١: ٢١٤، رقم ٢٠.