موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٥
انتقال الطلاب إلى الجامعة:
بعدما تمّ فتح هذه الجامعة انتقل كثير من طلاب الحوزة إلى تلك الجامعة، ولم يبقَ في الحوزة إلاّ ما يعادل ثلاثين نفراً بعد أنْ كان العدد أكثر من سبعين، وفي صباح يوم من الأيّام جاء المدير إلى الحوزة ووجدها خالية، ومَن فوجئ بهذا الخبر الأليم كيف لا يحزن؟ مع أنّه أُرسل لمهمّة التبليغ، وقد قام فعلا بتربية أشخاص منذ سنين أو أكثر، وفي خلال عشيّة وضحاها رأى ما يحزّ في القلب.
ولا أنسى اليوم الذي ناداني إلى مكتبه لمناقشة هذه القضيّة، وكانت الدموع تسيل من عيوننا، سيما بعد غياب اثنين من الطلاب الأذكياء المؤمنين الذين كان يثق بهما كثيراً، وكنّا جميعاً نرى بأنّ مثل هذه الحادثة فشل وضرر كبير، ولكنّه بعد مدّة ظهر لنا عكس ما كنّا نتصور، وفهمت قوله تعالى: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}[١].
ولكن ماذا حدث؟
بعد مضي أشهر لهذه الحادثة، جاء أحد الملتحقين إلى الجامعة يطلب من مدير الحوزة أنْ يقبله مرّة أخرى في الحوزة ; لأنّه ما وجد الجامعة كما كان يتصوّر!
بداية النقاش بين طلاب الحوزة وطلاب الجامعة:
وبعد قليل أغلقت الجامعة أبوابها لثلاثة أشهر بسبب العطلة الصيفية، انتقل الطلاب إلى العاصمة حيث تقع حوزتنا، وكانوا يسكنون في مقرّ رابطة العلم الإسلامي، وبدأوا يأتون إلينا مع زملائهم الذين جاءوا من دول أخرى.
وكان من بينهم طالبان من الذين انتقلوا إلى الجامعة ثابتين في العقيدة
[١] البقرة (٢) : ٢١٦.