موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧٦
تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}[١].
وفي هذه الحادثة تعدّوا حدود رفع الأصوات والجهر بالقول إلى رميه(صلى الله عليه وآله وسلم)بالهجر والهذيان "والعياذ بالله"، ثُمّ أكثروا اللغط والاختلاف وصارت معركة كلامية بحضرته.
ويقول التيجاني: وأكاد أعتقد بأنّ الأكثرية الساحقة كانت على قول عمر، ولذلك رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عدم الجدوى في كتابة الكتاب ; لأنّه علم بأنّهم لم يحترموه ولم يمتثلوا لأمر الله فيه في عدم رفع أصواتهم بحضرته، وإذا كانوا لأمر الله عاصين فلن يكونوا لأمر رسوله طائعين.
واقتضت حكمة الرسول بأن لا يكتب لهم ذلك الكتاب ; لأنّه طعن فيه في حياته، فكيف يعمل بما فيه بعد وفاته؟ وسيقول الطاعنون: بأنّه هجر من القول، وله بما سيشككون في بعض الأحكام التي عقدها رسول الله في مرض موته، إذ إنّ اعتقادهم بهجره ثابت.
أستغفر الله، وأتوب إليه من هذا القول في حضرة الرسول الأكرم، وكيف لي أن أقنع نفسي وضميري الحرّ بأنّ عمر بن الخطاب كان عفوياً في حضرة الرسول الأكرم، وكيف لي أن أقنع نفسي وضميري الحرّ بأنّ عمر بن الخطّاب كان عفوياً في حين أنّ الصحابة ومن حضروا محضره بكوا لمّا حصل حتّى بلّ دمعهم بل الحصى، وسمّوها رزية المسلمين.
ولهذا فقد خلصت إلى أن أرفض كلّ التعليلات التي قدّمت لتوجيه ذلك، ولقد حاولت أن أنكر هذه الحادثة وأكذّبها لأستريح من مأساتها، ولكن كتب الصحاح نقلتها وأثبتتها وصححتها ولم تحسن تبريرها.
[١] الحجرات (٤٩) : ٢.