موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٨
لماذا لا تأخذ الشيعة بمذاهب أهل السنّة؟
قرأ "كوليبالي" بعض الكتب الشيعية من قبيل: المراجعات، عقائد الإمامية، "ثُمّ اهتديت"، فتأثّر بهذه الكتب، ومن أهم المواضيع الملفتة للنظر في كتاب المراجعات:
قال الشيخ سليم البشري للعلاّمة شرف الدين في المراجعة الخامسة:
"أخذت كتابك الكريم مبسوط العبارة، مشبع الفصول، مقبول الأطناب، حسن التحرير، شديد المراء، قوي اللداد، لم يألو يدّخر وسعاً في بيان عدم وجوب اتّباع شيء من مذاهب الجمهور في الأصول والفروع، ولم جهداً في إثبات بقاء باب الاجتهاد مفتوحاً.
فكتابك قوي الحجة في المسألتين، صحيح الاستدلال على كلّ منهما، ونحن لا ننكر عليك الإمعان في البحث عنهما، واستجلاء غوامضها، وإنّ لم يبق منّا التعرّض لهما صريحاً، والرأي فيهما ما رأيت.
وإنّما سألناك عن السبب في إعراضكم عن تلك المذاهب التي أخذ بها جمهور المسلمين فأجبت بأنّ السبب في ذلك إنّما هو الأدلّة الشرعيّة، وكان عليك بيانها تفصيلاً، فهل لك أن تصدع الآن بتفصيلها من الكتاب أو السنّة أدلة قطعية تقطع ـ كما ذكرت ـ على المؤمن وجهته، تحول بينه وبين ما يروم، ولك الشكر والسلام.
فأجابة العلاّمة السيّد عبد الحسين شرف الدين:
إنّكم بحمد الله ممن تغنيه الكناية عن التصريح، ولا يحتاج مع الإشارة إلى توضيح، وحاشا لله أن تخالطكم ـ في أئمّة العترة الطاهرة ـ شبهة، أو تلابسكم ـ في تقديمهم على من سواهم ـ غمّة، وقد آذن أمرهم بالجلاء، فأربوا على الأكفّاء، وتميّزوا عن النظراء، حملوا عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) علوم النبيين، وعقلوا عنه أحكام