موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٢
إذن بالنتيجة هكذا نجمع بين الآيتين: الله أراد أنْ يطهّر أهل البيت(عليهم السلام) وقد طهّرهم، وبعدما أصبحوا طاهرين صاروا يفهمون القرآن حتّى أصبحوا معلميه، وفي بيوتهم نزل الكتاب، وهذا ما جاء في قول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): "إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض"[١].
إذن القرآن وأهل البيت شيء واحد، الكتاب قرآن ساكت، وأهل البيت قرآن ناطق، فكلّ ما في القرآن في أهل البيت، وكلّ ما في أهل البيت في القرآن ; لأنّه لن يفترقا في كلّ شيء إلى يوم القيامة.
أهل البيت ليسوا أزواج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم):
أمّا قولكم: لو سلّمنا بأنّ أهل البيت المطهّرون ليسوا إلا أزواجه(صلى الله عليه وآله وسلم)، فهذا مخالف للقواعد النحوية أولاً، وثانياً: مخالف للقرآن نفسه، وثالثاً: مخالف لتعليمات أزواج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).
أمّا كونه مخالف للقواعد النحويّة: أنّ الصيغة في الآية للمخاطبين الذكور لا للمخاطبات، مع أنّ الآية بدأت بصيغة المخاطبات: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَد مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ}، وهكذا حتّى وصلت إلى هذا المقطع غيّر التعبير إلى صيغة المخاطبين الذكور.
ولو كان المقصود من أهل البيت هم أزواجه(صلى الله عليه وآله وسلم) لواصل قائلاً: ليذهب عنكنّ ويطهركنّ، وقد ثبت في القواعد النحويّة بأنّه لا يمكن مخاطبة النسوة بصيغة الذكور إلا من باب التغليب، أي أنْ يكون من بينهنّ ولو رجلاً واحداً وهذا ما لم تقله أنت ولا غيرك، بل قلت بأنّ المخاطبين هنا هم أزواج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا الخطأ واضح في النحو أو أنْ تقول بأنّ الله لا يفهم العربيّة معاذ الله، فيسقط كون القرآن فصيحاً بليغاً حتّى أصبح مرجع اللغويين.
[١] المستدرك على الصحيحين ٣: ١٤٨.