موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٩
في خلالها المؤمن مع خالقه، في كلّ آن وحين، يبرز له العبودية والفقر والحبّ والاشتياق، يطلب حاجات فيجاب، يستغفر فيجاب، يتوسّل فيجاب، يشفع فيجاب، هذا الأمر مفتقد لدى المذاهب الإسلاميّة الأخرى، فلولا كذا أدعية، وكذا أوراد، وكذا أحراز، لما تخلّفوا عنها ; لأنّها حقيقة زاد معنوي ثمين يُجلي الصدى عن القلوب، ويوثّق العلاقة والرابطة بين العبد وخالقه، فلا يزيده ذلك إلا إيماناً بالله وقربة منه.
٣ - لاشكّ في أنّ المسلمين كافّة مجمعين على ظهور صاحب العصرو الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف وإنْ اختلفوا في جزئيّات المسألة، والجانب الإيجابي المفقود عند السنّة في مسألة الظهور هو: أنّ الشيعة يعيشون الظهور بعلمائهم وعوامّهم ويحضّرون له، فيصبح للإنسان هدف مقدّس يعيش من أجله، وهو الاستعداد ليوم الظهور، والعمل على تعجيل ذلك اليوم كلّ حسب مرتبته، فهم يعيشون مع إمام زمانهم أرواحنا له الفداء في غيبته، وهذا أمر مهمٌّ جدّاً ; لأنّه يعيش ضابطاً يمشي وفقه المسلم وتترتب بذلك آثار إيجابيّة جدّاً على حياته وسلوكه ومعتقداته.
٤ - النقطة الرابعة التي يمتاز بها المذهب عن باقي المذاهب أو الفرق الإسلاميّة هو وجود مرجع التقليد فاذا إحتار المكّلف أمام مسألة فقهيّة تواجهه أو في تحديد وظيفته الشرعيّة إزاءها، فلا يلجأ للرأي أو القياس الذي يؤدّي بالإنسان إلى الانحراف عن الشرع، بل يتبّع فتوى العلماء الذين بذلوا حياتهم في العلم والاجتهاد وفق ما ورد عن الأئمّة(عليهم السلام) عن الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم).
فوجود المرجع يحفظ المذهب ويحميه من الإنحراف ودخول البدع والأوهام فيه، كما أنّ له دوراً أساسياً في الحفاظ على اتّحاد الأمّة واتفاقها.
٥ - ما وجدت ايديولجية أو مذهب أو فرقة تحثُّ على العلم والتعلّم كمذهب أهل البيت(عليهم السلام).