موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣١
فأنا عندما كنت طالبا في السعودية كان الطالب إذا أراد أن يكتب مقالا ضدّ الشيعة يصوّرون له بعض الصفحات من كتاب البخاري، ولا يسمحون له حتّى النظر إلى نفس الكتاب، بل يستدلّ على بعض الصفحات التي صوّرت له، ليثبت على أساسها بأنّ الشيعة مذهب منحرف وهم كفار، كما لا يسمح لأيّ طالب أن يطالع في أىّ كتاب ألّف من قبل الشيعة مهما كان موضوعه، حتّى لا يسمح له بالتكاتب مع إيران، فهذا يساوي الطرد من الجامعة، وأنا لا أفهم هذه الخشونة، بينما نحن نطالع كتب الصهاينة والماسونية والشيوعيّة، وهؤلاء ملحدون وإنْ كان الشيعة منحرفين لكن لا أقل يؤمنون بوجود الله.
فقلت له: الجواب واضح جدّاً، لاّنّهم يعرفون بأنّ الطالب الذي لا يهمّه إلا الحقّ إذا سمح له بمطالعة كتب الشيعة ويرى كيف يستدلّ الشيعة على صحّة مذهبهم معتمداً على المنطق السليم وعلى الكتب المعتبرة عند السنّة، لاشكّ بأنّ هذا الطالب يترك الوهابيّة القائمة على وضع الإسلام دين الله الحنيف في زاوية ضيّقة، فينتقل إلى الشيعة، وهذا ما لا تريده الوهابيّة، فيحاولوا أنْ يصمّوا آذانهم وآذان طلابهم كما كان يفعل المشركون في صدر الإسلام عندما كانوا يسمعون القرآن من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).
لذا ترى بأنّ الوسيلة الوحيدة هي منعه عن مطالعة كتب الشيعة، بينما نحن بالعكس، فإنّ في مكاتبنا جميع الكتب المعتبرة عند السنّة، كالبخاري ومسلم وغيرهما، حتّى بعض الكتب المؤلفة ضدّنا، لذا أنت رأيت في مكتبتنا جميع الكتب لأنّك تذهب إلى هناك للمطالعة، وأنا شخصيّاً عندي أكثر الكتب المؤلّفة ضدّنا، نحن كلّ هذه الكتب عندنا ; لأنّه لا نراها مهدّدة لموقفنا، بل بالعكس، ومن جهة ثانية نحن الشيعة نشترط الاجتهاد في الأصول، ولا يجوز التقليد فيها.
وقال: لكن أرى من الأفضل في السعوديّة أن لا يترك الطالب يطالع كلّ شيء ; لأنّه تجتمع عنده الشبهات، ولا يعتقد بعقيدة الذين لأجلها جاؤوا به، ليحمل