موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤
وعندما تنظر في كلام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وإخباره بتلك الفتنة التي ستجري بعده ونحن نعلم من الذي قام فيها وناصرها وأيدها وجعلها سنة متبعة ـ لابد والحالة هذه من أن نضع النقاط على الحروف نصرة للحق ودفعاً للظلم...
لعلّ في ذلك كشفاً لدولة الانقلابيين وعسى أن يهدي الله قوماً آمنوا بقداسة تلك العصابية إمعاناً في التضليل ومشياً على سنة الآباء والأجداد وهم يظنون أنهم يحسنون صنعاً كما قال تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّة وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ}[١]، وفي هذه الآية ذم لا حمد فيه لمن يتبع مذهب الآباء عن غير علم ولا بصيرة ولا هدى..، وطالما بيّن الرسول الأعظم أنّ الأمّة ستغدر بعلي(عليه السلام) بعده فمن هو السبب الذي يجعلني وغيري نتبع سنة من أحدثوا في الدين وغيروا من معالمه وأساءوا إلى مُحكمه قبل متشابهه اللّهم إلا أن تكون السياسة الظالمة هي التي دفعتني إلى المساومة على الدين الحق واتباع مذهب الضالين من هذه الأمّة...
جاءت السقيفة رداً على ما أوصى به الرسول لسيدنا علي(عليه السلام) وتأكيداً على مخالفتهم له علانية بعد أن كان سراً..، وإذا كان هؤلاء كبار الصحابة هم الذين ابتدعوا مخالفة الرسول وتناسوا تعاليمه ووصاياه فكيف ندين لهم ونعظمهم وهم خالفوا الإسلام مخالفة صريحة لا تأويل فيها...
وكلما نظرت وفكرت فيما جرى أسائل نفسي ترى هل حقاً حدث ما نقرأ ونسمع؟ هل حقاً افتعل الصحابة الكبار هذه الأحداث لنيل المطامع والتربع على عرش الخلافة أين كان الدين منهم عندما تآمروا.. بل كيف فكروا أن يسقطوا البناء الكبير الذي قضى الرسول أعواماً وهو يبني صرحه؟
كيف انخلعت عنهم مسوح الإيمان وأردية التقوى؟ بل كيف ظهروا للناس بوجوه جديدة لم يعرفوهم بها من قبل؟ أين تعاليم الرسول؟ اين وصاياه؟
[١] الزخرف (٤٣) : ٢٣.