موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧١
قال: فمن أين أنت؟
قلت: من أهل الكوفة.
قال: فأنت إذن هو.
قال: ثُمّ ضمّني إليه، وأقعدني في مجلسه وما نطق حتّى قمت. فضحك أبو عبد الله(عليه السلام)، ثُمّ قال: يا هشام من علّمك هذا؟
قال: قلت يابن رسول الله جرى على لساني.
فقال: يا هشام هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى"[١].
ولا يغيب عن أنّ نقطة الصراع الأصلية بين فرق المسلمين إنّما هي "الإمامة" فأعظم خلاف بين الأمّة خلاف الإمامة، حيث ما سلّ سيف على قاعدة دينية مثلما سلّ على الإمامة في كلّ زمان.
وعلى كلّ فسعة المقال لا تسمح لنا بقراءة دقيقة وعميقة وراشدة لتأريخ الإمام الصادق(عليه السلام).
ولنحاول أن نلج دوائر أرحب في استهدائنا بشخصية الإمام الصادق(عليه السلام)، فمن الأسباب التي تدعونا إلى التعمّق في غمار تأريخه الحافل بالجمال الروحي والإمامة والرحابة والجهاد والوعي والوحدة والسلم والإصلاح الإسلامي:
١ - اضمحلال الجانب الروحي وخفوت هدير المنطق الإسلامي في منظومة الفكر الإسلامي، إذ إنّ الفكر المادي جعل أغلب المفكّرين يضيقون ذرعاً بالرأي المخالف وان كان في دائرة الصواب أو الخطأ.
٢ - استمرار الأجيال بنفس المناهج التي وضعها السلفية، مع انطلاق سهام التضليل والتبديع والتكفير في حال تجديد المناهج البحثية للمستجدّات والتطوّرات الحاضرة. وهذا ملحوظ قلّما ننتبه إليه، والغفلة عن هذا البعد في آلياتنا
[١] الاحتجاج ٢: ١٢٥، مناظرة هشام بن الحكم مع عمرو بن عبيد.