موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٠
إنّنا أيّها الإخوة، لا يمكننا معرفة النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) كلّه دون أن نعرف علي أمير المؤمنين(عليه السلام)، لذلك لا يمكن أن يغيب عنّا علي(عليه السلام) حتّى نبقى في رحاب الإسلام المحمّدي . . .
وتجربتي الشخصية من قبل ركوب سفينة النجاة التي أعتقد أنّني ركبتها بالفطرة لكنني نزلت منها عند تقليدي الأعمى لوسطي الاجتماعي، كنت أشعر أنّ علي(عليه السلام) حاضراً في حياتي كلّها، أميل لعلي(عليه السلام) أكثر من أيّ شخصية أُخرى من أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، رغم تسنني الضاغط آنذاك على قيمة علي العظيمة في وجداني.
كانت تجربة مريرة وعظيمة في آن واحد ; لأنّها تختزن الميلاد الجديد للإسلام كلّه بداخلي، وكانت سرّاً أصلح ما فسد منّي، فعلي(عليه السلام) نور من نور المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) يضيء بقوّة ولطف إلهيين، قد يحمله كلّ مسلم، لكن كلّ حسب وعيه واهتمامه بمصيره الأخروي . . . لكنني الحمد لله ذات يوم قلت: لبيك يا علي، بعد لبيك يا محمّد التي كنت أظلمها من حيث جهلي بكنهها، حينها أدركت أنّ حياة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي وأهل البيت(عليهم السلام) هي حياة أعظم وأكبر وأتقى وأنقى وأطهر من حياة الكثير ممن رّوج لهم التاريخ الإسلامي.
والتقيت بإمام المتّقين(عليه السلام) من خلال سيرته العطرة التي استقرّت بداخلي لتعينني على أن يكون إيماني مستقرّاً لا مستودعاً، ونهلت من كلماته العرفانية العقلانية والواقعية الهادفة التي لا يحدّها زمان ولا مكان، فكان حديثي عن علي(عليه السلام) مع الموالين والعامة وغير المسلمين حديثاً طبيعياً ليس فيه من التكلّف شيء ; لأنّ حديث علي عذب فرات، وحديث ورع واجتهاد، وعفّة وسداد، يفضي بسامعه لولوج رحاب علي(عليه السلام) برحابة ولطافة، فكان والحقّ يقال علي من شيّعني، كما كتبتها في مقدّمة مذكّراتي "إرادة التشيّع".
أيّها الأحبّة، من أراد معرفة علي(عليه السلام) فليقرأ أدعيته التي كان يدعو الله بها،