موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٢
الدينية، حيث درست عند أستاذتنا الفاضلة الحاجّة أم عبّاس حفظها الله تعالى دروساً في الفقه والأصول، وعند الأستاذ الشيخ أبو عبد الرحمن درست المنطق والفلسفة والكلام والعقائد، وكلّما تبحّر، الإنسان في علوم أهل البيت(عليهم السلام)، كلّما أدرك عظمتهم وسؤددهم وأدرك جهله وقصوره.
** ما هي المثل التي يختصّ بها أهل البيت(عليهم السلام)؟
* للإجابة على هذا السؤال أنطلق من حديث الثقلين حيث يقول: إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهي بيتي، ما إنْ تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً"[١].
في هذا الحديث الصحيح والمستفيض عند الفريقين يشير الرسول الأعظم من خلاله إلى ثلاث نقاط مهمّة وهي:
الأولى: أنّ أهل البيت(عليهم السلام) والقرآن قرينان لن يفترقا ولا يمكن لغيرهم أن ينالوا هذه المرتبة الرّفيعة، وهذا دليل صريح جاء على لسان الرسول الأكرم على أنّه كما أنّ القرآن حجّة على الناس، فإنّ أهل البيت حجج كذلك على الناس.
الثاني: الدّعوة إلى التمسّك بهم عليهم السلام والحثّ على اتّباعهم في كلّ أمورنا.
الثالث: من اتبّعهم فإنّه لن يضلّ أبداً، حيث نفى(صلى الله عليه وآله وسلم) الضلال والظلام على كلّ من اتّبعهم إلى الأبد.
والذي أريد أنْ أبيّنه هو أنّ ما انطوى عليه هذا الحديث الشريف من نكات قد شعرنا به في أوّل استبصارنا، ونحن نجهل الحديث من أصله، وهذا خير دليل على أنّ كلام الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) إنّما جاء لإثارة دفائن العقول وإحيائها، وأنّ
[١] أنظر: مسند أحمد ٣: ٥٩، باب مسند أبي سعيد الخدري، سنن الترمذي ٦: ١٢٤، حديث ٣٧٨٦، باب مناقب أهل البيت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).