موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤
مع ذلك فلم يبلغ معشار عشر حقائق الإمام علي (عليه السلام) وفضائله.
أضف إلى ذلك أنّك إذا حلّلت الأحاديث المروية في فضائل أبي بكر، وجدتها لا تتماش مع ما سجّله له التاريخ من أعمال تناقض ما قيل فيه، ولا يقبلها عقل ولا شرع، وقد تقدّم شرح ذلك في حديث لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أمّتي لرجح إيمان أبي بكر.
ولو كان يعلم رسول الله أنّ أبا بكر على هذه الدرجة من الإيمان، ما كان ليؤمّر عليه أُسامة بن زيد، ولا ليمتنع من الشهادة له كما شهد على شهداء أحد وقال له: إنيّ لا أدري ماذا تحدث من بعدي، حتّى بكى أبو بكر[١]، وما كان ليرسل خلفه علي بن أبي طالب ليأخذ منه سورة براءة فيمنعه من تبليغها[٢].
وما كان قال يوم إعطاء الراية في خيبر، لأعطين رايتي غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، كراراً ليس فراراً، امتحن الله قلبه بالإيمان، فأعطاها إلى علي ولم يعطها إليه[٣].
ولو علم الله أنّ أبا بكر على هذه الدرجة من الإيمان، وأنّ إيمانه يفوق إيمان أمّة محمّد بأسرها، فلم يكن الله سبحانه ليهدّده بإحباط عمله عندما رفع صوته فوق صوت النبيّ[٤].
ولو علم علي بن أبي طالب والصحابة الذين اتبعوه أنّ أبا بكر على هذه الدرجة من الإيمان ما جاز لهم أن يتخلّفوا عن بيعته.
ولو علمت فاطمة الزهراء سيّدة النساء (عليها السلام) أنّ أبا بكر على هذه الدرجة من الإيمان ما كانت لتغضب عليه وتمتنع من الكلام معه وعن ردّ السلام عليه وتدعو
[١] موطأ الإمام مالك ١: ٣٠٧، مغازي الواقدي: ٣١٠. [٢] سنن الترمذي ٤: ٣٣٩، مسند أحمد بن حنبل ٢: ٣١٩، مستدرك الحاكم ٣: ٥١. [٣] صحيح مسلم، باب فضائل علي بن أبي طالب. [٤] الامامة والسياسة ١: ١٤، رسائل الجاحظ: ٣٠١.