موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩
* لا شكّ في ذلك، والإسلام منذ أن بعث النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو في معركة مستمرة، وهي معركة الحقّ مع الباطل، وبعد سقوط النظام الشيوعي الذي كان يحارب الإسلام ويحارب العقيدة الدينية بشكل عام، يبدو أنّ الصراع قد فتح بين المستكبرين والمستضعفين الذين يقف في مقدّمتهم المسلمون، واليوم الكلّ يشهد الظلم والتعسف والوحشية التي يتعامل بها هؤلاء المستكبرون مع المسلمين أين كانوا، في حين أننا نعيش في زمن يدّعي فيه الغرب التقّدم، ويرفع شعارات حريّة الإنسان وحقوقه الدينية والفكرية وفي الحقيقة فإنّ الغرب اليوم هو أبعد ما يكون عن تطبيق هذه الشعارات، لا سيما إذا ما مُسّت مصالحه بضرر ما.
** بم تفسّرون المواجهة الساخنة القائمة بين التيار الإسلامي العربي وعدد من الأنظمة العربية، لا سيما في مصر والجزائر والعراق؟
* إنّ هذه المواجهة قائمة حسب اعتقادي لسببين:
الأول: إنّ النظم السائدة في العالم العربي وإنّ كانت تدّعي الإسلام، إلاّ أنّها علمانية في شكلها ومفهومها، وهي بالأحرى تتعارض في كثير من مبادئها مع الدين الإسلامي الحنيف.
ثانياً: السبب الآخر هو إنّ بعض الحركات الإسلامية في تلك الأقطار لم تختر الأُسلوب الأفضل لمواجهة هذه الأنظمة العلمانية، فتسبب البعض، وللاسف ونتيجة بعض الأخطاء إلى حرق الأخضر واليابس، بينما يدعونا القرآن إلى توخّي الحذر والحيطة في التعامل مع الغير من أجل دعوته للإسلام، فهو يقول: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، إنّ الحركات الإسلامية مطالبة بحسن اختيار الزمان والمكان المناسب للمواجهة، كما أنّها مطالبة أن تكون قوية قبل أن تعلن مواجهتها لأىّ نظام معاد للإسلام، فالله تعالى