موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٤
أخرج حفاظ خطّك عدداً من الأحاديث، التي يستشف منها أحقيّةُ عليّ(عليه السلام)في قيادة الأمّة الإسلامية ، منها ما فيه إفادة مباشرة على ذلك ، ومنها ما هو دون ذلك ، لكنّه يتضافر و يقوي ويعاضد جانب الإفادة الأولى .
وتعدّد الأحاديث ، جاء ليكشف عن حرص شديد للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، من أجل بيان مقام أهل بيته(عليهم السلام) ، كمعتصم من بعده للمسلمين ، وقادة يسلكون بهم سبل السلام . فقد أخرج البخاري ومسلم حديث المنزلة ، الذي قال فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لعلي : "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي"[١] .
وحديث المنزلة هذا من أحد الحجج على أحقيّة عليّ(عليه السلام) في قيادة الأمّة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، نظراً لأنّ القرآن الكريم قد احتوى على عناصره من خلال سياق الآيات المتعلقة بهارون وموسى(عليهما السلام) ، فقد جاء في سورة طه قوله تعالى : {وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هَارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي* كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً* وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً* إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً}[٢] . فلعليّ من خلال هذه الآية : أخوّته من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد تمّت بالمؤاخاة في مكّة والمدينة باتّفاق أهل العلم ، ولو كان لغير عليّ(عليه السلام) من القربة والمكانة ما يمكنه أن يكون أخاً للنبيّ أو خليلا كما يحاول ترويجه الأدعياء ، لما صرف عنه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وجهه إلى غيره . ولعليّ(عليه السلام)الوزارة وشدّ الأزر والإشراك في الأمر ، والسيرة شاهدة على ما قدّمه علي(عليه السلام)بالدليل والبرهان وليس بالكذب والبهتان ، وأضغاث الأحلام التي طفحت بها كتب الحديث المسمّاة بالصحاح ، وإذا غاب الأمير حضر الوزير .
وجاء في قوله تعالى : {قَالَ مُوسَى لاَِخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ}[٣] .
[١] اُنظر حديث المنزلة في صحيح البخاري ٤ : ٢٠٨ ، ٥ : ٢٩ ، صحيح مسلم ٧ : ١٢٠ ، وغيرها من المصادر . [٢] طه (٢٠) : ٢٩ ـ ٣٥ . [٣] الأعراف (٧) : ١٤٢ .