موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٠
الحقّ، والحقّ هنا مرّ كما يقال، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "قل الحقّ ولو كان على نفسك، وقل الحقّ ولو كان مرّاً".
والحقّ في هذه القضية: هو أنّ هؤلاء الصحابة الذين طعنوا في تأمير اُسامة قد خالفوا أمر ربّهم وخالفوا الصريح من النصوص التي لا تقبل الشكّ ولا تقبل التأويل، وليس لهم عذر في ذلك، إلاّ ما يلتمسه البعض من أعذار باردة حفاظاً على كرامة الصحابة و"السلف الصالح" والعاقل الحرّ لا يقبل بحال من الأحوال هذه المتمحّلات، اللّهم إلاّ إذا كان من الذين لا يفقهون حديثاً ولا يعقلون، أو من الذين أعمت العصبية أعينهم، فلم يعودوا يفرّقون بين الفرض الواجب طاعته والنهي الواجب تركه..
ولقد فكرت مليّاً عساني أجد عذراً لهؤلاء مقبولاً، فلم يسعفني تفكيري بطائل، وقرأت اعتذار أهل السنّة، أنّه كان حدثاً ولم يشارك في المعارك المصيرية لغزة الإسلام كمعركة بدر وأحد وحنين، ولم تكن له سابقة بل كان صغير السن عندما ولاّه رسول الله إمارة السّرية، وطبيعة النفوس البشرية تأبى بجبلتها إذا كانت بين كهول وشيوخ أن تنقاد إلى الأحداث وتنفر بطبعها من النزول على حكم الشبّان، ولذلك طعنوا في تأميره وأرادوا منه(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يستبدله بأحد من وجوه الصحابة وكبرائهم.
إنّه اعتذار لا يستند إلى دليل عقلي ولا شرعي، ولا يمكن لأي مسلم قرأ القرآن وعرف أحكامه إلاّ أن يرفض مثل هذا، لأنّ الله عزّ وجلّ يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}[١]، {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلَا مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا
[١] الحشر (٥٩) : ٧.