موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٥
هذه أسوتنا وأسوة كلّ من أراد الوصول إلى الحقّ تعالى. وهي وإنْ رحلت عنّا منذ قرون وأخفت قبرها فلا يزورها في هذه الأيّام ـ وهي أيّام ولادتها ـ إلاّ ابنها بقيّة الله الأعظم أرواحنا له الفداء، فإنها نموذج ربّاني حيّ لا يموت. وقد عاشت تجربة مع هذا النور الإلهي في بداية استبصاري زادتني حبّاً واعتقاداً ويقيناً بأهل البيت(عليهم السلام)، حيث تعسّرت عليّ مسألة دنيويّة، وضاق صدري منها، ولم أهتد إلى حلها فصليت صلاة الاستغاثة بالزهراء، ثُمّ خلدت إلى النوم، فرأيت خيالها(عليها السلام) واقفاً أمامي دون أنْ تتفوّه بكلمة واحدة، وفي الصباح لم أعلم كيف انحلّت تلك المسألة. وفي مرّة أخرى تعرّضت إلى أذيّة من طرف إحدى الأخوات، وأصابني من ذلك غمّ، فاستلقيت على الفراش ومن دون شعور توسّلت بها(عليها السلام) وناديتها مرّتين: يا زهراء، فبدت لي كشبح يرتدي لباساً أبيض يرفرف، فارتفع المشكل مطلقاً، وكان ذلك في أيّام شدّة، فانجلى عنّي الهمّ والغم.
وقد قامت(عليها السلام) بتربية نماذج نسويّة فذة، أمثال أمّ كلثوم والسيّدة زينب(عليهما السلام)، التي عادت من كربلاء وقد فقدت إمام زمانها وأخاها الإمام الحسين(عليه السلام) وأبناءها، بل فقدت كلّ أهل بيتها وبطريقة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً، ومع ذلك لم تنهار ولم تتراجع، بل كانت سفيرة الحسين(عليه السلام) تدافع عن الحقّ تماما كأمّها.
ومن سلالتها الشريفة أيضاً السيّدة رقيّة بنت الحسين وفاطمة الصغرى وغيرهما ممّن حضرن واقعة كربلاء. ومنها السيّدة فاطمة بنت موسى الكاظم(عليهما السلام)الملقبة بالسيّدة المعصومة، حيث عرفت بالتقوى والعلم والكرم والعزّة وقد ورثت هذه الخصال الحميدة من جدتها فاطمة الكبرى(عليها السلام).
ولا زالت الشجرة الطيّبة المباركة تؤتي أُكلها كلّ حين، فها هي الشهيدة بنت الهدى أخت الشهيد السعيد محمّد باقر الصدر رضوان الله تعالى عليهما، تظهر في أرض السواد كالنور الساطع وكقبس من جدّتها الزهراء، فانتهجت نهجها ومنحاها فغدت نبراساً يستضاء به، ونموذجاً حيّاً للمرأة المعاصرة، وبقيت على الطريق