موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٣
الولاء لأهل البيت(عليهم السلام) مرتكز في النفوس والقلوب، وابتعادنا عنهم إنّما كان نتيجة جهلنا بهم لا غير.
** هل وجدت أسوتك في مذهب أهل البيت(عليهم السلام)؟
إنّ الإنسان، مهما كانت طبيعته، يميل بطبعه إلى المحسوسات، ولهذا السبب نجده يبحث دائماً عن نموذج حيّ يتأثر ويقتدي به، وديننا الحنيف وجّهنا إلى النموذج الأسمى والأعلى حيث يقول تعالى في كتابه الكريم: {لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ }[١]، ويقول رسول الله: "أهل بيتي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم"[٢]، ومن بين أهل البيت(عليهم السلام) بل الحجّة العظمى هي فاطمة الزهراء(عليها السلام) حيث يقول الإمام العسكري(عليه السلام) في حقّها: "نحن حجج الله على خلقه وجدّتي فاطمة حجّة علينا"[٣]، وهذا يعني أنّها(عليها السلام)قدوة الرّجال والنساء.
والاقتداء هو ممارسة عملية تقتضي الوعي والمعرفة التامّة بالمقتدى به، فأوّل سؤال يتبادر إلى الذهن هو لماذا بنت رسول الله هي النموذج الحيّ الذي يجب اتّباعه؟
للإجابة على هذا السؤال نحاول عرض بعض جوانب حياتها الشريفة ولنجعلها دستوراً لممارساتنا اليومية:
الذي يتأمل في حياتها الشريفة يلاحظ أنّ حياتها(عليها السلام) تنقسم إلى مرحلتين: الأولى في مكّة المكرّمة، والثانية في المدينة المنورة.
أمّا المرحلة الأولى: فتبدأ بولادتها الشريفة، حيث انعقدت نطفتها من ثمار الجنّة وهذا الشرف العظيم لم ينله غيرها. وكانت في صباها تكابد مع رسول الله المتاعب والآلام التي كانت تلحقه من طرف الكفار في بداية الدعوة الإسلاميّة،
[١] الأحزاب (٣٣) : ٢١. [٢] ميزان الاعتدال، الذهبي ١: ٢١٤، رقم ٢٩٥. [٣] مقامات فاطمة الزهراء، محمّد السند: ٢٠، نقلاً عن تفسير أطيب البيان ١٣: ٢٣٥.