موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٤
ويوجد رأي لبعض المؤرّخين ـ هو صاحب كتاب "درّة الأخبار" ـ بأنّ الخواجة ذهب إلى الإسماعيليين مرغماً، وأقام عندهم مكرهاً، إذ هدّدوه بالالتحاق بهم، ويؤيّد مؤرخ آخر ـ سرجان مدكم ـ هذا النظر في تاريخه وإنّ كان يختلف في كيفيّة الإرغام.
وفي المقابل ينفي آخرون قصّة إرغامه أو سجنه، بل ويدّعي بعضهم أنّ الخواجة كان محلّ ثقة واعتماد عند الإسماعيليين.
وبصورة عامّة فإنّ الذي يظهر من بعض كتبه(رحمهم الله) هو صحّة مضايقته أو فرض الإقامة الجبريّة عليه، ففي تتمة كتاب "شرح الإشارات" يلوح بتلك الضغوط، وتراكم الهموم والغموم الواردة عليه.
وعموماً، فأغلب الظنّ أنّ الإسماعيليين وإنْ رحّبوا بالخواجة بدواً، ولكن عندما ثبت عندهم بمرور الزمن عدم رضوخه لعقيدتهم، استعملوا معه أساليب أخرى للتأثير عليه، وهذا هو الوجه الصحيح في كيفيّة تعامل الإسماعيليين مع الخواجة من البدو إلى الختم.
فالخواجة كان يستعمل حالة التقيّة معهم لدفع شرّهم وأذاهم، وهذا الأسلوب كان ينفع أحيانا، ولا ينفع في بعض الأحيان عندما يصل الأمر إلى حدّ أساس العقيدة فكان يظهر عدم موافقته لبعض آرائهم، فينتهي الأمر إلى الشدّة والضيق.
ومهما يكون الأمر، فإنّ الخواجة لم يتأثّر بأيّه سلبيّة إسماعيليّة في عقيدته، كيف وهو رأس المتكلّمين والفلاسفة في عصره، فكيف ينخدع بأدلّة واهية وأسس غير متينة؟
وهذه كتب الخواجة(رحمهم الله) بين أيدينا كلّها في دعم الدين والمذهب، وليست فيها أيّة إشاره إلى تأثّره بالمذهب الإسماعيلي.