موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٦
وبدون تضحيات، وهذا فرح بلا معنى يقتل فينا المسؤولية التي هي معنى الإنسانية.
المقال الثالث: في ذكرى وفاة الإمام الصادق(عليه السلام):
تأمّلات في ضرورات إسلامية: الإمامة.. الحوار.. الانتماء:
تميّزت أقوال الأحبّة من مراجع وفقهاء وخطباء ومثقّفين ومفكّرين هذه السنة، حول شخصية الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) بالشفافية العقلانية والموضوعية والعبرة أكثر من ذي قبل "ناهيك عن الإعلام الإمامي الهادف الذي فتح المجال لنشر فضائل أهل البيت(عليهم السلام)، وتبيان المؤامرة التأريخية" مبرزين جوانب مهمّة في العمل الإسلامي، ملفتين العقول إلى ضرورة قراءة مرحلة إمامة الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام)، معتبرين أنّها من أهم المراحل في الحضارة الإسلاميّة.
قال الإمام الحسن العسكري(عليه السلام): "ذكر عند الصادق(عليه السلام) الجدال في الدين، وأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة المعصومين (عليهم السلام) قد نهوا عنه، فقال الصادق(عليه السلام): لم ينه عنه مطلقاً، ولكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن"[١].
ولعل الكلام عن ذكرى وفاة الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام)، يجرّنا مرغمين إلى البعد الأكثر حضوراً في سيرته وهو "الحوار الإسلامي". هذا الحوار الذي نجد آثاره في كتابات الفقهاء والعلماء والمفكّرين والمؤرّخين في شهاداتهم عن سيرة أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وخصوصاً سيرة الإمام أبي عبد الله الصادق(عليه السلام)وفي هذا كلّه لقد عانى تراث الإمام الصادق(عليه السلام) كما أهل بيته كثيراً من التمويه ومصادرة الحقّ الإسلامي والحقيقة الإسلاميّة التي يجسّدونها قولاً وعملاً وموقفاً وشهادة، حتّى أنّك لتحار في تفسير اختفاء ترجمة تاريخ الإسلام(عليه السلام)لدى إخواننا السنّة، ولو برز يكون حسب المراد المذهبي الذاتي لا الحقيقة التأريخية، ورغم كلّ
[١] الاحتجاج ١: ١٤، فصل في ذكر طرف ممّا جاء عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) من الجدال.