موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٩
المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب، أو كما ينقشّع السحاب"[١].
لنحدق جيّداً ليقين علي وحبّ علي وإسلام علي، حيث يقول(عليه السلام): "لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً"[٢].
وبهذا يبقى بجنب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في بحار العرفان الإلهي والمعرفة القدسية والقرب الإلهي.
ونكتشف أيضاً من قول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): "لأعطين الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله"[٣]، ماذا يحبّ علي(عليه السلام).
ولذلك قال علي(عليه السلام) للناس: "ليس أمري وأمركم واحداً إنّي أريدكم لله وأنتم تريدونني لأنفسكم"[٤].
فشخص علي(عليه السلام) هو أعظم نموذج للعبودية الخالصة لله بأسمى معانيها، لا يتقدّمه أحد في ذلك إلاّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولهذا أشغال علي وعلاقاته وحساباته وحركاته كلّها مرتبطة بالله تعالى وبرسوله القدوة، والخلق العظيم الذي استمدّ منه علي(عليه السلام) العلم، وتربّع على عرش القرب من حبيب الله، وبالتالي اكتسابه وسام الحبّ الإلهي عن جدارة واستحقاق، فكان من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بمنزلة هارون من موسى دون النبوّة ; لأنّ علي عاش رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كلّه منذ أن كان طفلاً إلى أن كبر، ولقد احتضنه المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) فأعطاه عقله وروحانيته وقلبه . . .
"يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علماً"[٥].
[١] نهج البلاغة شرح محمّد عبده ٣: ١١٩، ٦٢. [٢] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد ١١: ٢٠٢. [٣] صحيح البخاري ٤: ٢٠، باب دعاء النبيّ إلى الإسلام. [٤] نهج البلاغة شرح محمّد عبده ٢: ١٩، رقم ١٣٦. [٥] نهج البلاغة شرح محمّد عبده ٢: ١٥٧، رقم ١٩٢.