موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٣
أنّها من حجج الشرع، بينما الأمر كلّه أنّ التأريخ آيات إذا حسن تدبّرها تنتهي حلقات الحصار على حرية التفكير والممارسة العملية للحوار والسلم والتسامح والتعايش واللاعنف وللعدالة والشورى والمساواة.
إنّنا بحاجة ماسّة لقراءة التأريخ بغثّه وسمينه، ومناقشته على ضوء الثقل الأوّل القرآن العظيم، لنلتقي بالثقل الثاني حتّى نتحرّر من أسر الاستكبار التأريخي الذي أفقدنا إرادة النهوض كأمّة رائدة وقائدة.
الإمام الصادق(عليه السلام) من أئمة أهل البيت(عليهم السلام) الذين فتحوا فكرهم للناس كافّة، وبهذا كانت مدرسته ممتدة في الحياة الإسلاميّة كلّها، وتمثّل المدرسة الإسلامية الوحيدة المنفتحة على الناس كلّهم.
فقد كان(عليه السلام) يستقبل الملاحدة والزنادقة والفرق الضالّة في المسجد الحرام عندما يذهب إلى الحج، وفي بيته عندما كان يستقبل طلاّب المعرفة، فكان يفتح لهم قلبه وعقله ليقولوا كلّ شيء، ويحدّثهم عن رأيه في كلّ ما يقولون من دون أن يتعقّد منهم، ويجادل الحاكم المستبد باللين وبالتي هي أحسن فيفحمه فيستعصي على حكّام زمانه كيف ينالوا منه، وقد ذاع صيته بين الناس.
الإمام الصادق(عليه السلام) كان إمام المسلمين جميعاً، حيث تتلمذ على يديه كلّ من أبي حنيفة ومالك بن أنس.
والإمام الصادق(عليه السلام) هو مفجّر علوم آل البيت(عليهم السلام)، حيث نستلهم من هذا كلّه أن نكون منفتحين على من حولنا، حتّى الذين نختلف معهم في المهب، ونكون أهل علم ومعرفة لا جهل وتخلّف وجاهلية ; لأنّنا دعاة للإسلام الصافي النقي من خلال أخلاقنا وانفتاحنا على الآخر ككل، ومن خلال ثقافتنا وإسهاماتنا في العلم الحديث وتطويع مصاعب الحياة للإنسان ; لأنّا دعاة الرحمة والسعادة الأبدية للبشرية جمعاء، هكذا كان الإمام الصادق(عليه السلام) كما هم أهل بيته(عليهم السلام)، وكما هو