موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٥
عن شيء وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم صلّى الله عليه وآله أحدث الأخبار بالله محضاً لم يشب، وقد حدّثكم الله أنّ أهل الكتاب قد بدّلوا من كتب الله وغيّروا فكتبوا بأيديهم، قالوا: هو من عند الله ليشتروا بذلك ثمناً قليلاً، أو لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم، فلا والله ما رأينا رجُلاً منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم[١].
رابعاً: إنّ كلاًّ من النصارى واليهود يكذّب أحدهم الآخر، وكلاهما يكذّبون الإسلام، ولا يؤمنون بنبي الإسلام، ويقولون عنه: كذّاب ودجّال، فكيف يسعنا السؤال منهم والاعتماد على كلامهم؟!
وإنّما القول الصحيح في هذا الصعيد هو أنّ الله تعالى أورث علم الكتاب الذي ما فرّط فيه من شيء إلى هؤلاء الأئمّة الذين اصطفاهم من عباده ليرجع إليهم الناس في التفسير والتأويل، وبذلك تضمن هدايتهم، إذا ما أطاعوا الله ورسوله.
ويقول الدكتور التيجاني: ولأنّ الله سبحانه وجلّت حكمته أراد أن يخضع الناس عامة إلى نخبة منهم اصطفاهم وعلّمهم علم الكتاب لكي تسهل القيادة وتنتظم أحوال الناس بذلك، فلو غاب هؤلاء عن حياة الناس لأصبح المجال مفتوحاً أمام المدّعين والجاهلين، ولركب كلّ واحد هواه واضطربت أمور الناس مادام كلّ واحد يمكنه ادّعاء الأعلمية"[٢].
[١] صحيح البخاري ٨: ٢١٣، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: (كُلَّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن). [٢] فسألوا أهل الذكر، الدكتور محمّد التيجاني السماوي: ٢٣ ـ ٢٤.