موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٥
الإسلام، ويعرج بنا إلى بداية الخلق "خلق آدم(عليه السلام)" ليختزل الإسلام كلّه، وينفذ بنا إلى كلمات طيّبة سقاها الدم الزكي النقي الطاهر، فجعلها تخلق في كلّ جيل إسلاماً قويّاً يواجه الاستكبار كلّه عبر الزمن الإسلامي كلّه.
في ذكرى مولد الشهيد(عليه السلام) يشرق الزمن بشروق السماوات التي تتزّين بالحسين(عليه السلام)، لذلك هذا اليوم ليس يوماً عادياً نقلّد فيه سابقه، إنّه يوم يولّد فينا معنى الحرية والعزّة والكرامة ويمّثل كلّ امتدادات الحرية في العقل والقلب والحياة ; لأنّك قبل الدنو من شخصية الحسين(عليه السلام) عليك أن تفهم الطيف الرسالي كلّه، وقضيته التي انطلقت من معين النبوّة وبُعدها من امتداد الإمامة، حيث عمق الحسين(عليه السلام) هو عقل يحمل علم النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلم، وعلم علي(عليه السلام)، وعلم فاطمة(عليها السلام)، وعلم الحسن(عليه السلام)، وقلبه(عليه السلام) ينبض بالحبّ العظيم لله، ولرسول الله الأعظم صلّى لله عليه وآله وسلم، ولأمير المؤمنين(عليه السلام)، وللصديقة الطاهرة(عليها السلام)، ولصنوه المجتبى(عليه السلام)، وللأخت العقيلة(عليها السلام)، وللإسلام كلّه والمسلمين الصادقين. وهو روح يبعث الخير كلّه.
هذه هي ذكرى مولد الحسين(عليه السلام) كيف أعيشها؟ سؤال سهل ممتنع التعبير عنه بالكلم أو القلم، المهم أنّك تعقله وتفهمه وتفتّشه لتجيب عنه ; لأنّ مأساة الحسين(عليه السلام)كما عرفتها هي منذ ولادته إلى شهادته، هي مأساة ليس ككل مآسي البشر العاديين، كونها مأساة تختزن الفرح الرسالي والفرح الروحي ; لأنّها مأساة ترعرعت في بيت الرسالة الإسلاميّة فكانت تتغدّى بالوحي والطهر والصفاء والأمانة والعبودية الحقّة لله تعالى، لذلك عصي على من خان أمانة الوحي، وتولّى عن الطهر، ورفض الصفاء، وأشرك في العبودية لله أن يفقهها.
وسنبقى نبكي الحسين(عليه السلام) بدموع المواقف الرسالية حتّى نكون أهلاً لأن نستشعر الفرح الرسالي بالحسين(عليه السلام) في كلّ مأساته، حتّى لا نعيش الفرح دون الرسالة ; لأنّ الرسالة تستدعي حزناً يختزن الفرح، بينما أغلبنا يحبّ الفرح لوحده