موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٧
في معرفة الصحابة، وغيرها من الكتب التي تناولت حياة الصحابة بالنقد والتحليل من وجهة نظر أهل السنّة.
ولكنّ المشكلة الكامنة في هذا الصعيد هي أنّ العلماء الأوائل الذين ألّفوا في هذا المجال كتبوا وأرّخوا بالنحو الذي يوافق آراء الحكّام من الأمويين والعبّاسيين المعروفين بعد ائهم لأهل البيت(عليهم السلام)، بل هو عداء لكلّ من يشايع أهل البيت(عليهم السلام)ويتابعهم ويتّبع نهجهم، ولهذا لا يمكن الاعتماد على أقوال هؤلاء دون أقوال غيرهم من علماء المسلمين الذين اضطهدتهم تلك الحكومات وشرّدتهم وقتلتهم ; لأنّهم كانوا أتباع أهل البيت(عليهم السلام).
والمشكلة الأساسيّة التي نواجهها في الصحابة أنّهم اختلفوا فيما بينهم في موارد متعدّدة منها:
أنّهم اختلفوا عندما أراد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، أنْ يكتب لهم كتاباً يعصمهم من الضلالة إلى قيام الساعة، فأدى اختلافهم إلى حرمان الأمّة من كتابة هذا الكتاب، ولهذا انقسمت الأمّة الإسلاميّة وتفرّقت وتنازعت وفشلت وذهبت ريحها.
والصحابة هم الذين اختلفوا فيما بينهم في الخلافة، فانقسموا بين حزب حاكم وحزب معارض، فأدّى ذلك إلى تخلّف الأمّة وانقسامها إلى شيعة عليّ وشيعة معاوية.
والصحابة هم الذين اختلفوا فيما بينهم حول تفسير كتاب الله وأحاديث رسوله، ومن هنا نشأت المذاهب والفرق والملل والنحل وظهرت في الساحة الإسلاميّة العديد من المدارس الكلاميّة والفكريّة وبرزت فلسفات متنوّعة أملتها دوافع وأسباب سياسيّة تتصل بطموحات الهيمنة على السلطة والحكم.
فالمسلمون لم ينقسموا ولم يختلفوا في شيء لو لا الصحابة، وكلّ خلاف نشأ وينشأ إنّما يعود إلى اختلاف الصحابة فيما بينهم.