موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٤
أجابته مريم: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا}[١].
ومن هنا نستنتج بأنّ مريم لم تكن متزوّجة إلى ذلك الحين، ولم يكن لها اتصال غير مشروع مع أحد.
{وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ}[٢].
وسُئل الإمام الصادق(عليه السلام) حول سبب ولادة عيسى من غير أب فقال(عليه السلام): "ليعلم الناس تمام قدرته وكمالها ويعلموا أنّه قادر على أن يخلق خلقاً من أنثى من غير ذكر، كما هو قادر على أن يخلفه من غير ذكر ولا أنثى، وأنّه عزّ وجلّ فعل ذلك ليعلم أنّه على كلّ شيء قدير"[٣].
وأشار الباري تعالى إلى إعجاز ولادة السيّد المسيح في محكم الكتاب بقوله: {قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ}[٤].
وقال تعالى في آية أُخرى حول سبب خلق عيسى(عليه السلام) بهذه الصورة الخارقة للعادة: {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا}[٥].
كما قال تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَاب ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ}[٦].
وسرد القرآن بقية قصة ولادة السيّد المسيح بقوله: {فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى
[١] مريم (١٩) : ٢٠. [٢] التحريم (٦٦) : ١٢. [٣] بحار الأنوار ١٤: ٢١٨. [٤] آل عمران (٣) : ٤٧. [٥] مريم (١٩) : ٢١. [٦] مريم (١٩) : ٥٩ .