موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١
ومنفذ للصلح، ولكن نتصالح على أُسس تنفع البلاد والعباد، وإذا ما توفّرت النوايا الحسنة فعند ذلك يمكن أن نقول لحكّام البلاد العربية: هذا هو رأي الله في هذه القضية، وإذا كنتم تدّعون حكم الإسلام أن تعملوا بالإسلام الصحيح دون عنف أو تكفير، فالذين يحكموننا من بني جنسنا ومن أبناء أوطاننا، ولكنّهم لم يفهموا معاني الإسلام الحقيقية، ولابدّ لنا أن نوضّح لهم مقاصد القرآن والسنّة النبوية حتّى يعملوا بها.
** هل ما تدعو إليه من دعوات صلح بين الإسلاميين والسلطات الحاكمة ينطبق على جميع الحالات العربية؟
* أنا لا أتكلّم إلاّ عن تجربتي في (تونس) والحال التونسية، أمّا الحالات الأُخرى التي تعيشها الحركات الإسلامية في العراق ومصر والجزائر وغيرها فلا يحقّ لي التكلّم باسمها، وأهل مكّة أدرى بشعابها.
فالعراقيون أعلم بما يناسبهم في مواجهتهم للنظام العراقي، ولا يمكن أن أتطفّل عليهم وعلى طريقة عملهم. وكذلك الحال في مصر والجزائر فلكلّ تجربة وحالة وضعها الخاصّ بها، ولكن بشكل عام فأنا لا أدعو لمهادنة الأنظمة، وإنّما أدعو لاختيار السبيل الأفضل في تحديد العلاقات مع هذه الأنظمة.
** يبدو أنّكم من أنصار العمل بمفهوم التقية في الوقت الراهن، والتي عمل بها عدد من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ولستم من الذين يدعون إلى النهج الذي اتبعه الإمام الحسين (عليه السلام) في تعامله؟
* أنا أُريد أن أقول بصراحة: إنّ الأئمة (عليهم السلام) سلسلة تكمّل بعضها البعض، الإمام الحسن (عليه السلام) قام بقدر المستطاع، ولكنّه لمّا رأى أنّه يحارب قوّة أقوى منه بكثير قبل بالصلح، رغم أن أصحابه اتهموه بالعديد من التهم الباطلة.