موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٧
عبّاس محمود العقاد حيث يقول:
"مضت السنوات الأُولى من خلافة عثمان على خير ما يرجى لها أنّ تمضي في عهد خليفة . . .
ثُمّ تغيّرت الأحوال من جانب الراعي ومن جانب الرعيّة، لم تكن طارئة ساعة ظهورها، وإنّ ظهرت عواقبها طارئات.
إلاّ أننا نجتزي هنا بالإشارة إلى التذمر الذي أثار الفتنة والإلمام بأسبابه عند أصحابه . . . أهم هذه الأسباب:
أنّه خالف بعض السنن التي اتبعها النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في الاذان والصلاة، وأنّه أدنى أناس من أقاربه كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أقصاهم عن المدينة.. فاستدعاهم إليه بعد استخلافه وأغدق عليهم المنح والأموال، وأنّه أطلق العنان لأبناء أسرته في الولاية والعمالة، ومنهم من اتهموه بإقامة الصلاة وهو سكران، وأنّه منح سفيان بن حرب مائتي ألف درهم، ومنح الحارث بن الحكم زوج ابنته عائشة مائة ألف درهم من بيت المال، وأنّه توسّع في بناء القصور وحرم بعض الصحابة، وضرب بعضهم على مشهد من الملا ضرب إهانة وإيجاع..
ويدلّ على خطر مسالة الثروة في هذه الفتنة، أنّ أناس تألبوا على الخليفة مرّة.. فأرسل في طلب عليّ ليصرفهم عنه، فلمّا قدم إليه استأذنه في إعطائهم بعض الرفد العاجل من بيت المال، فأذن له.. فانصرفوا عن زعماء الفتنة، وهدءوا إلى حين..
ثُمّ توافد المتذمّرون من الولايات إلى المدينة مجندين وغير مجندين.. وتولّى زعامة المتذمرين في بعض الأحيان جماعة من أجلاء الصحابة، كتبوا صحيفة ووقعوها وأشهدوا فيها المسلمين على مآخذ الخليفة.. فلمّا حملها عمّار بن ياسر إليه، غضب وزيره مروان بن الحكم، وقال له: "إنّ هذا العبد الأسود قد