موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٠
علينا من قتال من يأتينا بعدهم، فلعمري ليأتينا من بعدهم ما لا قبل لنا به، فقال له زهير: سر بنا إلى هذه القرية حتّى ننزلها، فإنّها حصينة، وهي على شاطئ الفرات، فإنْ منعونا قاتلناهم، فقتالهم أهون علينا من قتال من يجيء بعدهم.
فقال الحسين: ما هي؟
قال: العقر.
قال: اللّهم إنّي أعوذ بك من العقر، ثُمّ نزل ولما ذهب العبّاس إلى أصحاب عمر بن سعد يسألهم: ما بالهم حين زحفوا لقتال الحسين(عليه السلام) كان في عشرين فارساً، فيهم حبيب بن مظاهر، وزهير بن القين، فقالوا: جاء أمر الأمير بالنزول على حكمه أو المنازلة.
فقال لهم العبّاس: لا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبد الله، فأعرض عليه ما ذكرتم، فوقفوا وذهب العبّاس راجعاً، ووقف أصحابه.
قال أبو مخنف: فقال حبيب لزهير: كلّم القوم إنْ شئت، وإنْ شئت كلّمتهم أنا.
فقال زهير: أنت بدأت فكلّمهم.
فقال هلم حبيب: إنّه والله، لبئس القوم عند الله غداً، قوم يقدمون على الله، وقد قتلوا ذريّة نبيّه وعترته وأهل بيته، وعباد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار والذاكرين الله كثيرا.
فقال له عزرة بن قيس: إنّك لتزكي نفسك ما استطعت.
فقال له زهير: إنّ الله قد زكاها وهداها، فاتقي الله يا عزرة فإني لك من الناصحين، انشدك الله يا عزرة أن تكون ممن يعين الضلال على قتل النفوس الزكية.
فقال عزرة: يا زهير، ما كنت عندنا من شيعة هذا البيت، إنّما كنت عثمانيّاً.