موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٩
وهاجرت مع النبيّ . . . وهي أوّل هاشميّة ولدت هاشميّاً، ولمّا ماتت كفّنها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بقميصه ; لأنّها كانت عنده بمنزلة أمّه.
تربّى الإمام علي(عليه السلام) عند النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وذلك أنّه لمّا أصاب أهل مكّة جدب وقحط أجحف ندى المروءة وأضرّ بذي العيال، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لعمّه العبّاس رضي الله عنه وكان من أيسر بني هاشم: يا عمّ، إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال، ما ترى وقد أصاب الناس ما ترى؟ وانطلق بنا إلى بيته لنخفّف من عياله عنه، فتأخذ أنت رجلاً وأنا رجلاً فنكفلهما عنه" فقال العبّاس: أفعل . . . فأخذ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عليّاً فضمّه إليه وأخذ العبّاس جعفراً فضمّه إليه.
فلم يزل عليّاً(عليه السلام) مع رسول الله حتّى بعث النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، فاتّبعه عليّ(عليه السلام) وآمن به وصدّقه، وكان عمره إذ ذاك ثلاث عشرة سنة . . .
وشهد الإمام عليّ(عليه السلام) المشاهد كلّها، ولم يتخلّف إلا في تبوك، فإنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) خلّفه في أهله، فقال الإمام عليّ: يا رسول الله، أتخلفني في النساء والصبيان؟ قال: "ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي"[١].
الإمام عليّ(عليه السلام) وآية سقاية الحاج:
ورد أنّ الإمام عليّ(عليه السلام) والعبّاس وطلحة بن شيبة افتخروا، فقال طلحة: أنا صاحب البيت مفتاحه بيدي ولو شئت كنت فيه.
فقال العبّاس رضي الله عنه: وأنا صاحب السقاية والقائم عليها.
فقال الإمام عليّ(عليه السلام): لا أدري، لقد صلّيت ستّة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد في سبيل الله.
[١] صحيح البخاري ٥: ١٢٩، كتاب المغازي، باب غزوة تبوك.