موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٩
صدمتني البدع التي ابتدعها عمر[١] خلاف سنّة رسول الله.
ثُمّ إنّي وجدت عقائد الشيعة - كما وصفها بعض المستبصرين - أكثر وضوحاً، وأقوى دليلاً، وأقرب إلى المنطق والعقل، فالله سبحانه منزّه عن التجسيم، لا ينزل ولا يصعد، ولا يجلس على كرسي، ولا يحدّه مكان ولا زمان ; لأنّه بسيط في ذاته.
أمّا الأحكام الفقهيّة المتعلّقة بالعبادات والمعاملات فالحقّ يقال: أنّني لم أرَ صلاحية الإسلام لكلّ زمان ومكان إلاّ في فقة أهل البيت(عليهم السلام)، والأمثلة كثيرة.
فجمع الصلوات ملائم لظرف هذا العصر، هذا العصر الملي بالانشغال والمزاحمات، والطلاق لا يمكن أن يتم ولا يجوز إلاّ بحضور شاهدين، والثلاث طلقات في مجلس واحد لا تحسب إلاّ واحدة، والزواج المؤقّت بديل شرعي ومنطقي.
ثُمّ إنّ الاجتهاد ومفتوح لدى الشيعة، بينما أغلقه أهل السنّة على أنفسهم فسدّوا عليهم باباً من أبواب الرحمة الإلهية.
أمّا على صعيد الأخلاق والتربية الروحيّة، فما عليك إلاّ أن تنظر في مفاتيح الجنان، والصحيفة السجاديّة، وغيرها من كتب الأدعية والزيارت المأثورة، لترى المستوى الرفيع الذي أراده أهل البيت(عليهم السلام) أن يهذّبوا به أتباعهم، ممّن لم يحرموا أنفسهم من فيض العطاء الإلهي الموجود عند أهل البيت(عليهم السلام) دون غيرهم، لأنّهم خيرة الله وصفوته، وقادة الأمّة وساسة العباد، اختارهم الله وأمر نبيّه تبليغ المسلمين بعلو شأنهم المعادل للقرآن الكريم[٢].
[١] كالنهي عن المتعتين، وتحريف الآذان، وصلاة التراويح جماعة، وغيرها. [٢] من الأحاديث التي تدلّ على ذلك، "عليّ مع القرآن، والقرآن معه"، انظر أمالي الطوسي: ٤٦٠، الحديث ١٠٢٨، و٤٧٩، ١٠٤٥، و٥٠٦، الحديث ١١٠٨.