موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤٠
قال الشامي: إنّهم معاوية وآل أبي سفيان.
استغرب الحاضرون وتعجّبوا! وابتسم له الإمام الحسن(عليه السلام) قائلاً:
"أنا الحسن بن عليّ، وأبي هو ابن عمّ رسول الله وأخوه، وأمّي فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين، وجدّي رسول الله سيّد الأنبياء والمرسلين، وعمّي حمزة سيّد الشهداء، وجعفر الطيّار، ونحن أهل البيت الذين طهّرنا الله سبحانه وافترض مودّتنا على كلّ المسلمين، ونحن الذين صلّى الله وملائكته علينا وأمر المسلمين بالصلاة علينا، وأنا وأخي الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة".
وعدّد الإمام الحسن(عليه السلام) للشامي بعض فضائل أهل البيت، وعرّفه حقيقة الأمر.
فاستبصر الشامي وبكى وقال:
والله الذي لا إله إلاّ هو إنّي دخلت المدينة وليس لي على وجه الأرض أبغض إليّ منكم، وها أنا أخرج منها وليس على وجه الأرض أحبّ إليّ منكم، وإنّي اتقرّب إلى الله سبحانه بحبّكم وموالاتكم، والبراءة من أعدائكم.
التفت الإمام الحسن إلى أصحابه قائلاً: "لقد أردّتم قتله وهو برئ! لأنّه لو عرف الحقّ ما كان ليعانده، وإنّ أكثر المسلمين في الشام مثله لو عرفوا الحقّ لاتّبعوه"، ثُمّ قرأ قول الله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}[١][٢].
ومن هنا نكتشف بأنّ الكثير من الناس هم ضحايا الإعلام المضاد، وهذا ما يحتّم على العلماء ورجال الدين أن يبذلوا غاية جهدهم من أجل التعريف بالحقّ
[١] فصلت (٤١) : ٣٤. [٢] انظر بحار الأنوار ٤٣: ٣٤٤.