موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٥
وكان يوماً هاجراً يضع الرجل بعض ردائه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدّة الرمضاء، وظُلّل لرسول الله بثوب على شجرة سمُرة من الشمس.
فلمّا انصرف(صلى الله عليه وآله وسلم) من صلاته، قام خطيباً وسط القوم على أقتاب الإبل، وأسمع الجميع، رافعاً عقيرته، فقال:
"الحمد لله ونستعينه ونؤمن به، ونتوكّل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضلّ ولا مضلّ لمن هدى، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله.
أمّا بعد: أيّها الناس قد نبّأني اللّطيف الخبير، أنّه لم يعمّر نبيّ إلاّ مثل نصف عمر الذي قبله، وإنّي أُوشِك أن أُدعى فأُجيب، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون"؟
قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وجاهدت، فجزاك الله خيراً.
قال: "ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ جنّته حقّ وناره حقّ، وأنّ الموت حقّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور"؟
قالوا: بلى نشهد ذلك.
قال:"اللّهم اشهد"، ثُمّ قال: "أيّها الناس ألا تسمعون"؟
قالوا: نعم.
قال: "فإنّي فَرَط على الحوض، وأنتم واردون عليّ الحوض، وإنّ عرضه ما بين صنعاء وبصرى، فيه أقداح عدد النّجوم من فضّه، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين".
فنادى مناد: وما الثقلان يا رسول الله؟
قال: "الثقل الأكبر كتاب الله طرف بيد الله عزّ وجلّ وطرف بأيديكم،