موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١١
المحتوم، والحكم المحكوم.
والذي يعم طائفة المعتزلة من الاعتقاد:
القول بأنّ الله تعالى قديم، والقدم أخص وصف ذاته، ونفو الصفات القديمة أصلاً، فقالوا: هو عالم بذاته، قادر بذاته، حي بذاته، لا بعلم وقدرة وحياة، هي صفات قديمة، ومعان قائمة به ; لانه لو شاركته الصفات في القدم الذي هو أخص الوصف لشاركته في الإلهية.
واتّفقوا على أنّ كلامه مُحدث مخلوق في محل، وهو حرف وصوت كتب أمثاله في المصاحف حكايات عنه، فإنّ ما وجد في المحل عرض قد فنى في الحال.
واتّفقوا على أنّ الإرادة والسمع والبصر ليست معاني قائمة بذاته، لكن اختلفوا في وجوه وجودها، ومحامل معانيها...
واتّفقوا على نفي رؤية الله تعالى بالأبصار في دار القرار، ونفي التشبيه عنه من كلّ وجه: جهة ومكاناً وصورة وجسماً وتحيّزاً وانتقالاً وزوالاً وتغيّراً وتأثّراً، وأوجبوا تأويل الآيات المتشابهة فيها، وسمّوا هذا النمط توحيداً.
واتّفقوا على أنّ العبد قادر، خالق لأفعاله خيرها وشرها، مستحق على ما يفعله ثواباً وعقاباً في الدار الآخرة، والرب تعالى منزّه أن يضاف إليه شر وظلم، وفعل هو كفر ومعصية ; لانه لو خلق الظلم كان ظالماً، كما لو خلق العدل كان عادلاً.
واتّفقوا على أنّ الله تعالى لا يفعل إلاّ الصلاح والخير، ويجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد، وأمّا الأصلح واللطف ففي وجوبه عندهم خلاف، وسمّوا هذا النمط عدلاً.
واتّفقوا على أنّ المؤمن إذا خرج من الدنيا على طاعة وتوبة، استحق