موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨١
الأجداد؟ فأجبته: "إنّي وجدت دين الله الحقيقي، وإنّ عيسى المسيح لو كان حيّاً لاتبّع هذا الدين، وهو دين يقبله القلب والعقل، وأنا أدعوك للاطلاع عليه والاهتداء بهديه، وكان ردّ فعل أبي الرفض بعصبيّة، وأمرني بالخروج من البيت وعدم العودة إليه، فخرجت من البيت لاألوي على شيء، هائماً على وجهي، لا أدري أين أذهب، فتشرّدت هنا وهناك لمدّة ثلاثة أشهر عدّت بعدها إلى البيت وأنا لازلت مسلماً صلب العقيدة".
بين التسنّن والتشيّع:
يواصل الأخ "امباكي" الحديث، فيقول: بعد مرور عام على إسلامي، أهداني صديقي المبلّغ المسلم كتاب "المراجعات"[١]، فقلت: خيراً، ما هذا الكتاب، فقال: يا أخي كنت أنا السبب في هدايتك للإسلام ونجاتك من ضلال المسيحيّة، وأنا أدعوك لقراءة هذا الكتاب، لتعرف المذهب الصحيح في الإسلام وهو التشيّع، وكان هو قد تشيّع حديثاً، وأحبّ هدايتي إلى التشيّع كما هداني إلى الإسلام، فقلت له مستغرباً: ولكنّي سمعت عن الشيعة أخباراً عجيبة تذكر أنّ لهم قرآناً خاصّاً! وأنّهم يعبدون حجراً! يسمّونه التربة و . . . و . . .
ناولني صاحبي الكتاب مبتسماً وهو يقول: خذ الكتاب واقرأه بتأن وأعد قراءته، ثُمّ حكّم عقلك، واستفتِ قلبك، فما حَكَمَ به دليل العقل فاتّبعه، وما لا مسته شغاف القلب فاقبله.
أخذت الكتاب منه وقرأته بتلهّف، وأنا أشعر كأنّه يجيب عن أسئلة راودتني، ووساوس اعترتني، وقد فتح لي هذا الكتاب أفقاً جديداً للبحث، وهو متابعة المسائل الخلافية بين السنّة والشيعة، وكانت هذه مؤلمة وصعبة، كشفت عن
[١] كتاب للسيّد عبد الحسين شرف الدين، وهو حوار بين عالم شيعيّ وآخر سنّي، يبحث في مسألة الإمامة والمذاهب الإسلاميّة.