موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٨
الآية.
قلت له: فلنواصل حديثنا بالعربية ; لأنّ هؤلاء الطلاب يريدون الاستفادة من كلامنا ولا يفهمون هذه اللغة، لكنّه أخذ يواصل بالأولوفيّة، وأنا كنت أجيب بالعربية، وأخيراً قال صاحب السؤال: يا أستاذي تكلّموا بالعربيّة، أنا لا أفهم كلامكم بلهجتكم المحليّة.
ووافق قائلاً: تكلّم حول تفسير الآية.
قلت: هناك ثلاث قرائن تدلّ على أنّ الآية ليس ناظرة إلى قولك، وإنْ كان هناك اتّفاق بين السنّة والشيعة بأنّ القرآن لا يلمس إلا بالطهارة، لكن مع فارق بسيط بيننا، وليست بصدد بيان هذا الفارق، وأمّا القرائن الثلاثة فهي كما يلي:
القرينة الأولى: الآية (المطهَّرون ـ بفتح الهاء ـ) أي اسم مفعول لا (مطهِّرون ـ بكسر الهاء ـ) أي اسم الفاعل، يعني أنّ الطهارة هنا ليست مكتسبة ولا تشريعيّة، بل هي غير مكتسبة، أي تكوينيّة.
القرينة الثانية: أنّ الآية صرحت: (لا يمسّه) لا (لا يلمسه) الذي يحصل بالحس، بل الحسّ بمعنى الفهم والإدراك والإحاطة، أي المسّ المعنوي كما جاء في قوله:{الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ}[١] أي إذا أحاط عليكم الشيطان، وقوله: {قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ}[٢] أي أدركني الكبر، أي لا يدري ولا يحيط بالقرآن إلاّ المطهَّرون.
القرينة الثالثة: اللام في قوله: {لاَّ يَمَسُّهُ} ليست ناهية، فإنّ الله لم ينهى هنا عن لمس القرآن، لأنّه لو كان كذلك لقال: {لاَّ يَمَسُّهُ} بتسكين السين للام الجزم كما في قوله: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}[٣]، هنا اللام للنهي أي أنّ الله نفي عن
[١] الأعراف (٧) : ٢٠١. [٢] الحجر (١٥) : ٥٤ . [٣] الإسراء (١٧) : ٣٦.