موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٨
واعلموا أنّ الله قد أتمّ الحجّة عليكم أكثر وسيحاسبكم أشدّ ويكون ميزان أعمالكم وعلومكم مغايراً كلّياً لميزان كافّة العباد، وصراطكم أرقّ وأدقّ ومحاسبة الله لكم أعظم الويل لطالب العلم، عندما يبعث علمه في قلبه الظلمة والكدرة، كما نشعر نحن بأنّنا إذا حصلنا على بعض المفاهيم الناقصة والمصطلحات التي لا طائل منها.
توقّفنا عن متابعة طريق الحقّ، وتحكّم فينا الشيطان والنفس، وانثنينا عن طريق الإنسانيّة والهداية، وغدت هذه المفاهيم الحقيرة حجابنا الغليظ، ولا منجي لنا إلاّ اللّجوء إلى الذات المقدّس تعالى.
سمات أهل العلم:
قرأ "لاسينا" في كتاب "الأربعين حديثاً" أيضاً أنّ لأصحاب العلم والذين يقصدون التفقّه في الدين وإدراك الحقائق علامات ـ أشار إليها الإمام الصادق(عليه السلام)ـ أهمّها:
أنّه ينجم عن هذا العلم في قلبه الحزن والهمّ والانكسار، ومن الواضح أنّ هذا الانكسار والفزع لا يكون لأجل الأُمور الدنيويّة الدنية الزائلة، بل إنّه ناجم عن الخوف من المعاد، والتقصير في وظائف العبوديّة.
وأنّ الانكسار والحزن مضافاً إلى أنّهما ينيران القلب ويجليانه، يكونان مبدأً لإصلاح النفس، ومنشأً للنهوض بوظائف العبوديّة.
وأنّ هذا النور ـ نور القلب ـ يسلب السكون والقرار في النفس، ويعرّف قلبه على الحقّ سبحانه وعلى دار كرامته، ويجعله مستمتعاً في مناجاته مع الحقّ المتعالي فيحيي لياليه ويقوم بوظائف العبوديّة.
ومن علامات هذا العالم الربّاني أنّه رغم قيامه الكامل بوظائف العبوديّة يعيش حالة الفزع ; لأنّ نور العلم يهديه إلى أنّه كلّما أدّى وظائفه، يشعر بأنّه قاصر أو مقصّر، وأنّه لا يستطيع أن يخرج من مسؤوليّة شكر نعمه وحقيقة عبادته، فيكون