موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠
يقول: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ}[١] وإلاّ فإن إعلان المواجهة من دون تهيئة الظروف لها يمكن أن تتسبب في مخاطر ومضارّ كبيرة.
وبالنسبة لي فإنا أعتقد أنّ الاسلاميين إذا كانوا يرون أنفسهم ليسوا بمستوى المواجهة، فإنّ عليهم أن يعملوا من خلال أُسلوب النصح والإقناع للالتزام بمفاهيم الإسلام والدعوة إليه، كما أننا كإسلاميين لابدّ من مواجهة خصومنا بالدليل العلمي والمنطق والنصح، لا سيما في ظلّ الظرف الراهن، وأن نصبر ولا نستعجل الأُمور، ولا أعتقد أنّ تغيير واقعنا بين عشيّة وضحاها، فالتغيير يحتاج إلى مراحل عديدة حتّى يتحقّق، ومن خلال الاسلوب القرآني الذي أمرنا به.
** هل يفهم من كلامكم هذا أنّكم تدعون الحركات الإسلامية للتراجع وإعادة الحسابات في تعاملها مع الأنظمة الحاكمة، أم إنّها دعوة للصلح مع هذه الأنظمة، وهل هناك إمكانية للصلح بين الطرفين؟
* أنا لا أدعو إلى التراجع وأقول فقط: إنّ تجربتي الخاصة كإنسان كنت ضمن الحركة الإسلامية، أنّه لا بدّ لنا من تقصّي الحقائق قبل اتخاذ القرار، ولنا في رسول الله أسوة حسنة، كما فعل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل البيت (عليهم السلام) نفعل نحن، فالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)مؤيّد بروح القدس، ومع ذلك اختبأ في الغار وأمر أصحابه بالهجرة، ومع ذلك هاجر من مكّة، كلّ هذه الأساليب لابدّ لنا أن نستفيد منها كأسلوب لنا في التعامل مع الذين لم يفهموا الإسلام ولم يستوعبوه.
وأنا أتصور أنّه حتّى لو سالت الدماء بين الطرفين، فإنّه يبقى هناك مجال
[١] الأنعام (٨) : ٦٠.