موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧٤
فبيّنت له هذه القصّة حقيقة كان غافلاً عنها: ويقول الدكتور التيجاني السماوي: "مجمل القصّة" أن الصحابة كانوا مجتمعين في بيت رسول الله قبل وفاته بثلاثة أيام، فأمرهم أن يحضروا له الكتف والدواة ليكتب لهم كتاباً يعصمهم من الضلالة، ولكن الصحابة اختلفوا منهم من عصى أمره واتّهمه بالهجر، فغضب رسول الله وأخرجهم من بيته دون أن يكتب لهم شيئاً، وإليك شيئاً من التفصيل:
قال ابن عبّاس: يوم الخميس وما يوم الخميس اشتدّ برسول الله وجعه، فقال: هلمّ أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده، فقال عمر: إنّ النبيّ قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت واختصموا، منهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم النبيّ كتاباً لا تضلّوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عند النبيّ، قال لهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): قوموا عنّي.
فكان ابن عبّاس يقول: إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم[١].
هذه الحادثة صحيحة لا شك فيها، فقد نقلها علماء السنّة ومحدّثوهم، وهي ملزمة لي على ما ألزمت به نفسي، ومن هنا أقف حائراً في تفسير الموقف الذي وقفه عمر بن الخطاب من أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأي أمر هو؟ أمر عاصم من الضلالة لهذه الأمّة، ولا شك أنّ هذا الكتاب فيه شيء جديد بالنسبة للمسلمين سوف يقطع عليهم كلّ شك".
ويضيف الدكتور التيجاني: ولنترك قول الشيعة: "بأنّ الرسول أراد أن يكتب اسم عليّ خليفة له، وتفطّن عمر لذلك فمنعه".
فلعلّهم لا يقنعوننا بهذا الزعم الذي لا يرضينا مبدئياً، ولكن هل نجد تفسيراً معقولاً لهذه الحادثة المؤلمة التي اغضبت الرسول حتّى طردهم، وجعلت ابن
[١] صحيح البخاري ٧: ٩، كتاب المرض والطب.