موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٢
أنا أكرههم وأحقد عليهم دون أن أعرفهم، لعلّ ذلك ناتج من الاشاعات التّي نسمعها عنهم من أنّهم يعبدون عليّاً، وأنّهم ينزلون ائمتهم منزلة الآلهية، وأنّهم يقولون بالحلول، وأنّهم يسجدون للحجر من دون الله، وأنّهم يأتون إلى قبر الرسول ليلقون فيه القذرات والنجاسات وقد أمسكهم السعوديون وحكموا عليهم بالإعدام..، وأنّهم..، وأنّهم..، حدّث ولا حرج.
كيف يسمع المسلمون بهذا ولا يحقدون على هؤلاء الشيعة ولا يبغضونهم، بل كيف لا يقاتلونهم!
ولكن كيف أُصدّق هذه الاشاعات وقد رأيت بعيني ما رأيت وسمعت بأذني ما سمعت وها قد مضى على وجودي بينهم أكثر من أسبوع ولم أر منهم ولم أسمع إلاّ الكلام المنطقي الذي يدخل العقل بدون استئذان، بل قد استهوتني عباداتهم وصلاتهم ودعاؤهم وأخلاقهم واحترامهم لعلمائهم حتّى تمنيّت أن أكون مثلهم، وبقيت أتسأل:
هل حقّاً أنّهم يكرهون رسول الله! وكلّما ذكرته وكثيراً ما أذكره لاختبارهم فيصيحون بكلّ جوارحهم اللّهم صل على محمّد وعلى آل محمّد وظننت أنّهم ينافقون، ولكن زال هذا الظنّ بعد ما تصفّحت كتبهم التّي قرأت شيئاً منها فوجدت احتراماً وتقديساً وتنزيّهاً لشخص الرسول لم أعهده في كتبنا، فهم يقولون بعصمته صلى الله عليه وآله في كلّ شيء قبل البعثة وبعدها، بينما نقول نحن أهل السنّة والجماعة بأنّه معصوم في تبليغ القرآن فقط ، وما عدا ذلك فهو بشر يخطئ كغيره، وكثيراً ما نستدلّ على ذلك بخطئه صلّى الله عليه وآله وتصويب بعض الصحابة رأيه ولنا في ذلك أمثلة متعدّدة، بينما يرفض الشيعة أن يكون رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يخطئ ويصيب غيره، فكيف أصدّق بعد هذا أنّهم يكرهون رسول الله؟ كيف"؟[١].
[١] ثُمّ اهتديت: ٤٤.