موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٥
وهي المأمورة بأنْ تقرّ في بيتها ، من مكّة إلى البصرة في محاولة خبيثة لاستنفار الأعراب من حول مكّة والمدينة ، فمن من هؤلاء يسمع بخروج (أمّ المؤمنين) فلم يبادر إلى سيفه وراءها؟
وأمّا زعيم الطلقاء معاوية بن أبي سفيان لعنهما الله ، قد بنى ملكه على مهل ، وتصرّف في الشام وفلسطين تصرّف المالك ، بفضل إقرار عمر له عليهما ، بعد أنْ كان عيّنه الخليفة الأوّل قائداً للجيش الفاتح لبلاد الروم .
فإذا تهاوت نظريّة الشورى بمعاول مؤسّسيها ، وتركت وراءها أثرين خطيرين ما تزال الأمّة الإسلاميّة تعاني من نتائجهما الخطيرة على الدين والأمّة الإسلاميّة هما :
الأول ـ تحوّل وهم الشورى (لأنّ ما وقع إدراجه ضمن إطار شورى الحكم بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، لم يجسّد حقيقة الشورى حتّى في أبسط مفاهيمها) إلى ملك غاشم ظلوم خلال فترة قصيرة جدّاً من خوض تلك التجربة .
الثاني ـ فصل الدين عن دوره في الإشراف على كلّ أوجه الحياة ، وتسبّبت تلك الأحداث في فصل الدين عن السياسة خصوصاً والحياة عموماً .
ومقابل الرأي الذي ادّعى إهمال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لأمر الحكومة الإسلاميّة ، تاركاً شأنها للناس ، جاءت عقيدة أهل البيت(عليهم السلام) ، لتعكس الواقع الصحيح لحكومة الإسلام بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهو عدم ترك ذلك المنصب الحسّاس والخطير ، والذي يتوقف عليه مصير الدين بكافّة تشريعاته ، وبقاء مؤسّساته وتماسك مجتمعه ، فإنّ التعيين لمن سيكون وليّ أمور المسلمين من بعد مرحلة النبوّة أمراً لازماً تحتّمه المرحلة التي مرّ بها هذا الكيان الناشىء من بين معتقدات جاهليّة ، ضاربة جذورها في عمق المتدينين الجدد ، وتحتاج إلى وقت لتغييرها وإحلال بدائل إسلاميّة مكانها ، وتحتّمه تواجد قوّتين معاديتين تترّبصان بالدين الجديد