موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠
الرسول الذي يجمع حشود الناس في الحرّ والهجير الذي لا يطاق ليقول لهم بأنّ عليّاً هو محبّ المؤمنين وناصرهم.
وبماذا يفسّر هؤلاء الذين يؤولون النصوص حفاظاً على كرامة كبرائهم وساداتهم موكب التهنئة الذي عقده له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟
وبدأ بزوجاته أمّهات المؤمنين، وجاء أبو بكر وعمر يقولان: بخ بخ لك يابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة. والواقع والتاريخ يشهدان أن المتأولين لكاذبون، فويل لهم ممّا كتبت أيديهم، وويل لهم ممّا يكتبون، قال تعالى {فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}[١].
د ـ حديث:
"علي منّي وأنا من علي، ولا يؤدّي عني إلا أنا أو علي"[٢].
وهذا الحديث الشريف هو الآخر صريح في أنّ الإمام عليّاً هو الشخص الوحيد الذي أهلّه صاحب الرسالة ليؤدّي عنه، وقد قاله عندما بعثه بسورة براءة يوم الحجّ الأكبر عوضاً عن أبي بكر، ورجع أبو بكر يبكي ويقول: يا رسول الله أنزل في شيء فقال: "إنّ الله امرني أن لا يؤدّي عني إلا أنا أو علي".
وهذا نظير ما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي في مناسبة أُخرى عندما قال له: "أنت يا علي تبيّن لأمتي ما اختلفوا فيه بعدي"[٣].
فإذا كان لا يؤدّي عن رسول الله إلاّ علي، وهو الذي يبيّن للأمّة ما اختلفوا فيه بعده، فكيف يتقدّم عليه من لا يعرف معنى (الأب)، ومن لا يعرف معنى
[١] سورة البقرة (٢) : ١٤٦. [٢] سنن ابن ماجة ١: ٤٤، خصائص أمير المؤمنين للنسائي: ٢٠، الجامع الكبير المعروف بسنن الترمذي ٥: ٣٠٠، جامع الأصول لابن كثير ٩: ٤٧١، الجامع الصغير للسيوطي ٢: ٥٦، الرياض النضرة ٢: ٢٢٩. [٣] تاريخ دمشق لابن عساكر ٢: ٤٨٨، كنوز الحقائق للمناوي: ٢٠٣، كنز العمال ٥: ٣٣.