موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥
الله عليه في كل صلاة[١]، ثمّ لا تأذن له، حسب ـ ما ورد في وصيّتها ـ حتّى بحضور جنازتها.
ولو علم أبو بكر أنّه على هذه الدرجة من الإيمان ما كان ليتمنّى عند احتضاره أنّه لو لم يكن يكشف بيت فاطمة (عليها السلام).
وأنّه لو لم يكن أحرق الفجاءة السلمي، ولكان يوم السقيفة قذف الأمر في عنق أحد الرجلين عمر أو أبي عبيدة.
فالذي هو على هذه الدرجة من الإيمان، ويرجح إيمانه على ايمان كلّ الأمة، لا يندم في آخر لحظات حياته على ما فعله مع فاطمة، وعلى حرقه الفجاءة السلمي، وعلى توليه الخلافة، كما لا يتمّنى أن لا يكون من البشر ويكون شعرة أو بعرة، أفيعادل مثل هذا الشخص إيمان الأمّة الإسلامية بل يرجح عليها؟!
وإذا أخذنا حديث: لو كنت متّخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، فهو كسابقه، إذ أين أبو بكر يوم المؤاخاة الصغرى في مكّة قبل الهجرة، ويوم المؤاخاة الكبرى في المدينة بعد الهجرة، وفي كلتيها اتخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً أخاً له وقال له: "أنت أخي في الدنيا والآخرة"[٢]، ولم يلتفت إلى أبي بكر، فحرمه من مؤاخاة الآخرة كما حرمه من الخلة.
وأنا لا أريد الإطالة في هذا الموضوع وأكتفي بهذين المثلين اللذين أوردتهما من كتب أهل السنّة والجماعة.
أمّا عند الشيعة، فلا يعترفون بتلك الأحاديث مطلقاً، ولديهم الأدلة الواضحة على أنّها وضعت في زمن متأخّر عن زمن أبي بكر.
[١] تأريخ الطبري ٤: ٥٢، الإمامة والسياسة ١: ١٨، تاريخ المسعودي ١: ٤١٤. [٢] تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي: ٢٣، تاريخ دمشق لابن عساكر ١: ١٠٧، المناقب للخوارزمي: ٧، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ٢١.