موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٧
هذا وذاك فالإمام جعفر بن محمّد(عليه السلام) صاحب الزيادة والأثر في المدارس الإسلاميّة والمسيحيةّ، أو قل: الدينية كلّها، وما تلك المصادرة لموقعه الإسلامي والإنساني والعلمي والثقافي إلاّ جزء من العداء التأريخي لأهل البيت(عليهم السلام).
لكن يبدو أنّنا عندما نحاول أن نستحضر ذكرى أحد أئمّتنا الأطهار من أهل البيت(عليهم السلام) نجد أنفسنا أمام مرجعيات ثقافية عديدة نلاحظ أنّها غائبة عن وعينا كالقيمة الموضوعية والهدف المنهجي، كي لا نبقى حبيسي الاعتياد الذكرياتي الفارغ من الاعتبار، والغفلة عن الجواهر الكامنة في سيرة الأئمّة(عليهم السلام) والعلماء الصالحين رضوان الله عليهم، هذا من جهة.
ومن جهة أُخرى معوّقات آيديولوجية فوق نفسانية متجذّرة في الفكر الإسلامي الراهن، تثبّط العطاء والإبداع والتجديد والوحدة والتغيير، لذلك نحتاج في هذه الأيّام المباركة وكلّ المناسبات الإسلاميّة أن نتباحث حول شخصيّاتنا العظيمة، كشخصية الإمام الصادق(عليه السلام) من كونه إنساناً كاملاً فلا نغفل عن أيّة جزئية في حياته أو جانب فكري تناول سيرته ; لأنّ لفظة الإمام في المنظومة اللفظية الإسلاميّة "القرآن العظيم، والسنّة الشريفة" عظيمة الشأن جّداً.
زد إلى ذلك أنّها تشقّ طريقها لتركّز المسؤولية الرسالية في ذاكرة الوعي الإسلامي المعاصر، وفي مضمون التربية الإسلاميّة لأبنائنا، والتنظيم الاجتماعي والفّعالية الثقافية لمجتمعاتنا إلى ما هنالك من مشاريع إسلامية خامدة تنتظر الاهتمام والاجتهاد والجدّية في التغيير والنهوض من كبوة التخلّف والجهل والعصبية والظلم والدونية والإرهاب بجلّ أشكاله وأنواعه.
ومن اللطف الإلهي عنايته تبارك وتعالى بدوام الحقيقة الإسلاميّة واستمراريتها عبر الأجيال، حيث اتّسع اسم الإمام الصادق(عليه السلام) ليشمل جميع الذين يشتغلون بالثقافة والعلم الحديث "الكيمياء والفيزياء والطب والرياضيات . . . ، والفقه والإدارة والسياسة والاجتماع والاقتصاد والزهد